إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - التصرّف في الثمن المعين في بيع الخيار
وناقش بعض من تأخّر عنه فيما ذكره قدس سره- من كون حدوث الخيار بعد الردّ لا قبله- بأنّ ذلك يقتضي جهالة مبدأ الخيار، وبأنّ الظاهر من إطلاق العرف وتضعيف كثيرٍ من الأصحاب قولَ الشيخ بتوقّف الملك على انقضاء الخيار ببعض الأخبار- المتقدّمة في هذه المسألة الدّالة على أنّ غلّة المبيع للمشتري- هو كون مجموع المدّة زمان الخيار، انتهى.
أقول: في أصل الاستظهار المتقدّم والردّ المذكور عن المصابيح والمناقشة على الردّ نظرٌ.
الزمان زمان فعلية الخيار فيكون تصرف البائع فيه مسقطاً لخياره.
مع أنّ ما ذكر من لزوم نقض الغرض في فرض سقوط الخيار بالتصرف في الثمن لا يتم فيما إذا كان زمان الخيار منفصلًا عن العقد كما إذا جعل مدة الخيار كاليوم الأول بعد السنة، فإن التصرف في الثمن في طول السنة لا يوجب سقوط الخيار.
وذكر صاحب الجواهر رحمه الله[١] أن ما ذكره بحرالعلوم قدس سره في مقام الجواب غير صحيح، فان رد الثمن ليس شرطاً لحدوث الخيار والا لزم جهالة مدة الخيار من حيث المبدأ.
وعلى ذلك يكون سقوط الخيار بالتصرف في الثمن نقضاً للغرض من تشريع بيع الخيار، وأيضاً يرى العرف قبل رد الثمن وبعده زمان الخيار.
ويظهر ذلك من كثير من الأصحاب فإنهم قد ضعّفوا ما ذهب إليه الشيخ قدس سره من أنّ النقل والانتقال في البيع يحصل بانقضاء زمان الخيار بالأخبار الواردة في المقام الدالة على أُن غلّة الدار للمشتري.
[١] الجواهر ٢٣: ٤٠.