إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - مشروعيّة الإقالة
قد يتسامح في السلم في ذكر بعض الأوصاف، لإفضائه إلى عزّة الوجود أو لتعذّر الاستقصاء على التحقيق. وهذا المانع مفقودٌ فيما نحن فيه. قال في التذكرة في باب السَلَم: لا يشترط وصف كلّ عضوٍ من الحيوان بأوصافه المقصودة وإن تفاوت به الغرض والقيمة، لإفضائه إلى عزّة الوجود، انتهى.
الشيء في بيعه غائباً لأن تلك الأوصاف كثيرة لا تستقصى عادة خصوصاً في العبد والأمة حيث إن أوصاف الكمال المختلف بها قيمتها لا تنحصر بعدد، وإذا لم يستقص تلك الأوصاف يكون بيع الغائب غررياً خصوصاً بملاحظة أن الغرر عرفاً أخص من الغرر شرعاً بمعنى أنه ربما لا يكون في بيع الشيء غرر عرفاً مع تحقق الغرر فيه شرعاً، كما إذا باع الشيء سلماً وعيّن وقت الإقباض بزمان الحصاد.
الإشكال الثالث: أنه لا يعتبر في بيع الشيء الحاضر الذي يباع بالمشاهدة، كالحيوان والأمة ونحوهما الاطلاع على تمام أوصافها التي تختلف بها قيمتها وإلّا لما جاز بيعها بالمشاهدة إلّاممن يكون من أهل خبرة ذلك الشيء المشاهد، وإذا لم يعتبر في بيع العين الحاضرة العلم بتمام تلك الأوصاف فكيف يعتبر في بيع الشيء غائباً بل في بيعه سلماً.
وأجاب عن جميع الإشكالات الثلاثة: بأنه يعتبر في بيع الشيء عدم الغرر فيه عرفاً، وإذا شوهدت العين أو وصفت بعمدة أوصافها لا يكون في بيعها غرر عرفاً، وكذا الحال في بيع الشيء سلماً.
وكلما دل الشرع على اعتبار أمر زائد على عدم الغرر العرفي فيؤخذ به في ذلك المورد، كما إذا دل على اعتبار تعيين زمان الإقباض بالأيام والشهر لا بالحصاد ونحوه، ويتمسك في غيره بإطلاق حل البيع وعدم الغرر فيه عرفاً ويكون نتيجة ذلك اعتبار ذكر الأوصاف في بيع العين الغائبة؛ بل في بيع الشيء سلماً بتوصيفة بما يكون وسطاً