إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - مشروعيّة الإقالة
وفيه: أنّ مراد السائل ليس حكم العالم بالتبرّي المنكر له فيما بينه وبين اللَّه، بل الظاهر من سياق السؤال استعلام من يقدّم قوله في ظاهر الشرع من البائع والمشتري، مع أنّ حكم العالم بالتبرّي المنكر له مكابرة معلوم لكل أحد، خصوصاً للسائل، كما يشهد به قوله: «أيصدّق أم لا يصدّق؟» الدالّ على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه.
والأولى توجيه الرواية: بأنّ الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بنداء الدلّال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كل من حضر للشراء، فدعوى المشتري مخالفة للظاهر، نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ممن لا يخفى عليه قيمة المبيع. بقي في الرواية إشكال آخر، من حيث إنّ البراءة من العيوب عند نداء المنادي لا يجدي في سقوط خيار العيب، بل يعتبر وقوعه في متن العقد. ويمكن التفصّي عنه: إمّا بالتزام كفاية تقدّم الشرط على العقد بعد وقوع العقد عليه، كما تقدّم في باب الشروط. وإمّا بدعوى أنّ نداء الدلّال بمنزلة الإيجاب، لأنّه لا ينادي إلّابعد أن يرغب فيه أحد الحضّار بقيمته، فينادي الدلال ويقول: بعتك هذا الموجود بكل عيب، ويكرّر ذلك مراراً من دون أن يتمٍّ الإيجاب حتّى يتمكّن من إبطاله عند زيادة من زاد.
-
لا يقال: تبرّي البايع قبل البيع ولو بنحو يسمعه من حضر لا يكون كافياً في الاشتراط، فانه يعتبر في نفوذ الشرط ذكره في متن العقد.
فانه يقال: يكفي في نفوذ الشرط ذكره قبل المعاملة وانشائها مبنياً على المذكور قبله هذا اولًا.
وثانياً: ان نداء المنادي فيمن يزيد يكون إيجاباً للبيع ولو بنحو يقبل الرجوع فيه ويكون تبريه في النداء من ذكر الشرط في الايجاب كما لا يخفى.