إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - مشروعيّة الإقالة
أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «غبن المؤمن حرام»، وفي روايةٍ اخرى: «لا تغبن المسترسل، فإنّ غبنه لا يحلّ».
وعن مجمع البحرين: أنّ الاسترسال الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدّثه، وأصله السكون والثبات، ومنه الحديث: «أيّما مسلمٍ استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا»، ومنه: «غبن المسترسل سحتٌ»، انتهى. ويظهر منه أنّ ما ذكره أوّلًا حديثٌ رابعٌ.
والإنصاف: عدم دلالتها على المدّعى، فإنّ ما عدا الرواية الاولى ظاهرةٌ في حرمة الخيانة في المشاورة، فيحتمل كون الغبن بفتح الباء. وأمّا الرواية الاولى، فهي وإن كانت ظاهرةً فيما يتعلّق بالأموال، لكن يحتمل حينئذٍ أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق العقاب على أصل العمل والخديعة في أخذ المال. ويحتمل أن يراد كون المقدار الذي يأخذه زائداً على ما يستحقّه بمنزلة السحت في الحرمة والضمان. ويحتمل إرادة كون مجموع العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورةٍ خاصّةٍ، وهي اطّلاع المغبون وردّه للمعاملة المغبون فيها. ولا ريب أنّ الحمل على أحد الأوّلين أولى، ولا أقلّ من المساواة للثالث، فلا دلالة. فالعمدة في المسألة الإجماع المحكيّ المعتضد بالشهرة المحقّقة، وحديث نفي الضرر بالنسبة إلى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت.
ثمّ إنّ تنقيح هذا المطلب يتمّ برسم مسائل:
مسألة: يشترط في هذا الخيار أمران:
الأوّل: عدم علم المغبون بالقيمة [١]، فلو علم بالقيمة فلا خيار، بل لا غبن
[١] ذكر قدس سره أنه لو علم المشتري بزيادة الثمن المسمى عن ثمن المثل أو علم البائع