إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - مشروعيّة الإقالة
منافٍ لتعليل الحكم بعد ذلك بقوله: «لأنّ الخيار له بعد الثلاثة أيّام» فإنّ من المعلوم أنّ الخيار إنّما يكون له مع عدم القبض، فيدلّ ذلك على أنّ الحكم المعلّل مفروضٌ فيما قبل القبض.
مسألة: لو اشترى ما يفسد من يومه [١] فإن جاء بالثمن ما بينه وبين اللّيل، و إلّا فلا بيع له، كما في مرسلة محمّد بن أبي حمزة. والمراد من نفي البيع نفي لزومه.
ويدلّ عليه قاعدة «نفي الضرر»، فإنّ البائع ضامنٌ للمبيع ممنوعٌ عن التصرّف فيه محرومٌ عن الثمن. ومن هنا يمكن تعدية الحكم إلى كلِّ موردٍ يتحقّق فيه هذا الضرر، وإن خرج عن مورد النصّ، كما إذا كان المبيع ممّا يفسد في نصف يومٍ أو في يومين، فيثبت فيه الخيار في زمانٍ يكون التأخير عنه ضرراً على البائع.
[١] المشهور على أنه لو اشترى ما يفسد من يومه، فإن جاء بالثمن ما بينه وبين الليل فهو، وإلّا فلا بيع له. ويستدل على ذلك بمرسلة محمد بن أبي حمزة عمّن ذكره عن أبي عبداللَّه عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام «في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن، قال: إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن، وإلّا فلا بيع له»[١].
ومرسلة حسن بن رباط على ما في الفقيه، ولكن أسندها في الوسائل إلى زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل»[٢].
والظاهر بقرينة التمثيل أن المراد بالفساد زوال طراوته بالمبيت، ولو في بعض أيام السنة لشدة الحرارة في تلك الأيام، فيكون الإمهال فيها إلى الليل بمعنى أن للبائع بعده خيار، وهذا فيما إذا كان في الليل أيضاً سوق ليتيسّر له بيعه بعد الفسخ.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٤، الباب ١١ من أبواب الخيار، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٥، الباب ١١ من أبواب الخيار، الحديث ٢، والفقيه ٣: ١٢٧/ ٥٥٥.