إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٩ - عدم جواز خيار الشرط في الإيقاعات
وأمّا حكم الصدقة فالظاهر أنّه حكم الوقف، قال في التذكرة في باب الوقف:
إنّه يشترط في الوقف الإلزام فلا يقع لو شرط الخيار فيه لنفسه، ويكون الوقف باطلًا كالعتق والصدقة، انتهى. لكن قال في باب خيار الشرط: أمّا الهبة المقبوضة، فإن كانت لأجنبيٍّ غير معوّضٍ عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرّف المتّهب يجوز للواهب الرجوع فيها، وإن اختلّ أحد القيود لزمت. وهل يدخلها خيار الشرط؟
وأمّا قضية الشرط في البيع فإن إنشاء البيع، وإن كان يحصل بالايجاب فقط إلّاأنّ القبول معتبر عند العقلاء، فيكون العقد المؤثّر عندهم بالحمل الشائع بعد القبول فيقع الشرط في ضمن هذا البيع.
نعم لو كان الموجب وكيلًا عن الطرفين أو ولياً عليهما يكون شرط شيء خارجاً عن تحقق البيع ولا محذور في الالتزام بعدم كون ذلك شرطاً حقيقة.
ومع الإغماض عن ذلك كله، فلا يجوز شرط الخيار في الإيقاعات، ولو قلنا بجريان الشرط في الإيقاعات أيضاً فان شرط الخيار فيها يتوقف على البقاء الإعتباري للإيجاب والعقد، وهذا البقاء غير محرز في الإيقاعات بخلاف العقود من المعاملات وغيرها، انتهى.
أقول: كون المراد بالشرط الالتزام الذي يكون البيع ونحوه ظرفاً له على ما يستظهر من عبارة القاموس[١] غير صحيح، وإلّا لكان قوله «بعت المال بكذا» و «آجرْت الدار سنة بكذا»، وقال «الطرف قبلتهما بيعاً بشرط الإجارة»، مع أنه لا ينبغي الريب في فساده، بل هما معاملتان مستقلتان قد أُنْشِئا في زمان واحد، ولذا لو قال «الطرف قبلت البيع دون الإجازة» لتم البيع، بخلاف ما إذا قال «بعت المال الفلاني على أن تخيط لي
[١] مرّ آنفاً.