إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - مشروعيّة الإقالة
الثالث: حكم العيب، ومعناه: البراءة من الخيار الثابت بمقتضى العقد بسبب العيب.
والأظهر في العرف هو المعنى الأوّل، والأنسب بمعنى البراءة هو الثاني. وقد تقدّم عن التذكرة المعنى الثالث، وهو بعيدٌ عن اللفظ، إلّاأن يرجع إلى المعنى الأوّل. والأمر سهلٌ. ثمّ إنّ تبرّي البائع عن العيوب مطلقاً أو عن عيبٍ خاصٍّ إنّما يسقط تأثيره من حيث الخيار. أمّا سائر أحكامه فلا، فلو تلف بهذا العيب في أيّام خيار المشتري لم يزل ضمان البائع لعموم النصّ. لكن في الدروس: أنّه لو تبرّأ من عيبٍ فتلف به في زمن خيار المشتري فالأقرب عدم ضمان البائع، وكذا لو علم المشتري به قبل العقد أو رضي به بعده وتلف في زمان خيار المشتري. ويحتمل الضمان، لبقاء علاقة الخيار المقتضي لضمان العين معه. وأقوى إشكالًا ما لو تلف به وبعيبٍ آخرٍ تجدَّدَ في الخيار، انتهى كلامه رفع مقامه.
وأمّا الفرق بين إضافة التبري إلى العيب أو حكم العيب فلا فرق بينهما أصلًا، فان التبري عن العيب وعدم تعهده بسلامة المبيع لا معنى له إلّاعدم الالتزام بحكم العيب الذي يكون من قبيل الحق لصاحبه وقبل صاحبه المعاملة مع التبري المزبور إسقاط لذلك الحق على تقديره.
وما ذكر المصنف رحمه الله من أن ضمان البائع تلف المبيع بالعيب المتبري عنه لا ينافي التبري عن العيب غير صحيح، فانه ان كان التبري مع عدم خيار آخر للمشتري كما قرّره السيد اليزدي قدس سره فلا موجب لضمان البائع أصلًا لأنه لا موجب لضمان شخص تلف مال الآخر بضمان اليد أو بضمان معاملي، بمعنى انحلال المعاملة.
ودعوى أن ما دل على أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له مقتضاه ثبوت الضمان في المقام على البائع، لأن الموضوع للضمان هو التلف في زمان مطلق الخيار