إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٢ - مشروعيّة الإقالة
يلحقان له لأمر خارج عنه. ثمّ مقتضى حقيقة الشيء قد يُعلم من الخارج، كمقتضى حقيقة الحيوان- الأناسي وغيره- فإنّه يعلم أنّ العمى عيب، ومعرفة الكتابة في العبد والطبخ في الأمة كمال فيهما. وقد يستكشف ذلك بملاحظة أغلب الأفراد، فإنّ وجود صفة في أغلب أفراد الشيء يكشف عن كونه مقتضى الماهيّة المشتركة بين أفراده، وكون التخلّف في النادر لعارض. وهذا وإن لم يكن مطّرداً في الواقع،
عن مرتبة الصحة الملحوظة في الشيء المتوسطة بين النقص والزيادة المعبر عن الزيادة بالكمال، وان كون شيء صحيحاً عبارة عن كونه على مقتضى الحقيقة المشتركة بينه وبين ساير أفراد تلك الطبيعة.
وإذا علم مقتضى الحقيقة من الخارج بحيث يكون تخلف فرد من أفرادها ذلك المقتضي لأمر عارض سواء كان التخلف بالنقص كالعمى في الحيوان أو بالزيادة كمعرفة الكتابة في العبد والخياطة في الأمة يكون المعيار في إحراز النقص هو العلم بمقتضاها.
وقد لا يعلم مقتضى حقيقة الشيء إلّامن وجدان غالب أفراده على مرتبة ويجعل الغلبة وسيلة إلى إحراز مقتضى حقيقة ذلك الشيء، وكون غالب أفراد شيء على نحو وان لا يلازم عقلًا كون ذلك النحو مقتضى الحقيقة لإمكان كونه لعارض أو عوارض تقارن غالب الأفراد. ولكن يظن بكون ذلك النحو مقتضى الحقيقة، فيكون الغلبة طريقاً ظنياً بهذا اللحاظ وإلّا فلا يمكن الاستدلال من الجزئي على جزئي الآخر.
والحاصل: تعتبر هذه الغلبة عرفاً وعادة في استكشاف مقتضى الشيء ويبنى ان مقتضى غالب الأفراد مقتضى حقيقته، فيقاس إليها النقص والزيادة.
وقد يعلم أن ما عليه غالب أفراد الشيء ليس من مقتضى حقيقة الشيء، بل لأمر خارج عن حقيقته كما في خراج الضيعة، فان الخراج ليس من مقتضى تملك الضيعة، ولكنه يوضع عليها فيكون المقدار المتعارف من الخراج من مقتضى طبيعة الضيعة المملوكة.