إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - مشروعيّة الإقالة
«أخّرت لأنّي لم أعلم أنّ الشفعة على الفور» فإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في بريّةٍ لا يعرفون الأحكام، قُبِل قوله وله الأخذ بالشفعة، و إلّافلا، انتهى. فإن أراد بالتقييد المذكور تخصيص السماع بمن يحتمل في حقّه الجهل، فلا حاجة إليه، لأنّ أكثر العوامّ وكثيراً من الخواصّ لا يعلمون مثل هذه الأحكام، وإن أراد تخصيص السماع بمن يكون الظاهر في حقّه عدم العلم. ففيه: أنّه لا داعي إلى اعتبار الظهور، مع أنّ الأصل العدم. والأقوى: أنّ الناسي في حكم الجاهل. وفي سماع دعواه النسيان نظرٌ: من أنّه مدّعٍ، ومن تعسّر إقامة البيّنة عليه وأنّه لا يُعرف إلّامن قِبَله. وأمّا الشاكّ في ثبوت الخيار فالظاهر معذوريّته. ويحتمل عدم معذوريّته، لتمكّنه من الفسخ بعد الاطّلاع على الغبن ثمّ السؤال عن صحّته شرعاً، فهو متمكّنٌ من الفسخ العرفي، إذ الجهل بالصحّة لا يمنع عن الإنشاء، فهو مقصّرٌ بترك الفسخ لا لعذرٍ، فافهم، واللَّه العالم.
-
ثمّ إنه لو ادعى المغبون التارك للفسخ في الزمان الأول الجهل بالخيار ليكون له الفسخ في الزمان الثاني فهل هذه الدعوى مسموعة- بمعنى أنه يقبل قوله بيمينه- ذكر المصنف رحمه الله أن الأقوى سماعها لأن أصالة عدم العلم به جارية في حقه، وعلى الغابن المدعي علمه بالخيار الاثبات.
نعم إذا كان المغبون ممن لا يجهل الخيار إلّالعارض، ففي سماع قوله إشكال لأن دعواه الجهل مخالف للظاهر فيكون مدعياً، إلّاإذا قيل بعدم الاعتبار بمثل هذا الظهور فيؤخذ بأصالة عدم علمه.
وأمّا إذا ادعى نسيان الخيار فيكون مدعياً لأن الأصل بقاء الذكر وعدم النسيان، إلّا أن الدعوى إذا كان مما لا يعلم بها إلّامن قبل مدعيها يقبل قوله فيها مع يمينه.
أقول: قد تقدم أن الموضوع للخيار كون لزوم المعاملة ضررياً عليه واستصحاب