إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - مشروعيّة الإقالة
فالتحقيق: أنّ كلّاً من المالكين يملك ماله لا بشرط حقٍّ له على الآخر ولا عليه له، فلكلٍّ منهما تخليص ماله عن مال صاحبه. فإن أراد مالك الغرس قلعَه فعليه أرش طمّ الحفر، وإن أراد مالك الأرض تخليصَها فعليه أرش الغرس، أعني تفاوت
شجر ملك للغابن ووصف كونه منصوباً مقوم له، وبعد قلعه لا يكون شجراً.
وإذا كان الغرس بما هو منصوب وشجر ملكاً للغابن يكون قلعه إتلافاً لذلك المال، فلا يجوز كما يقتضيه مفهوم قوله صلى الله عليه و آله: «ليس لعرق الظالم حق»[١]، حيث إن المفهوم لعرق غير الظالم حق فيكون لمالك الغرس حق البقاء، ولو مع الأُجرة لمالك الأرض.
وفي وجه الثالث: إن كون الشجر ملكاً للغابن لا يوجب استحقاقه إبقاء الغرس على أرض الغير ولا يوجب أيضاً قياس الغرس ببقاء إجارة الغابن الأرض التي اشتراها، الذى تقدم فيه انّه مع رجوع الأرض إلى ملك المغبون تبقى إجارتها بحالها.
والوجه في عدم القياس أن منفعة الارض بعد كونها ملكاً لمؤجرها تدخل بالإجارة في ملك مستأجر الأرض بخلاف استحقاق الغرس في زمان فإنه لا يوجب استحقاق بقاءه.
واختار المصنف رحمه الله الوجه الأخير، وأضاف أنه كما لا يكون لصاحب الغرس حق في الأرض، كذلك لا يكون لمالك الأرض حق في الغرس فلكل منهما ماله، غاية الأمر انّه إذا أراد صاحب الأرض تخليصها فعليه أرش الغرس أي تفاوت قيمة الشجر منصوباً على الأرض وبين قيمته مقلوعاً كما أنه إذا أراد صاحب الغرس القلع وأوجب
[١] عوالي اللآلي ٢: ٢٥٧، الحديث ٦، رواه في الوسائل ١٩ و ٢٥: ١٥٧ و ٣٨٨، الباب ٣٣ من كتاب الإجارة و ٣ من كتاب الغصب، الحديث ٣ و ١ عن الصادق عليه السلام.