إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٢ - مشروعيّة الإقالة
-
تكن بيّنة المنكر مسموعة لتعين الحكم بملكية غير ذي اليد لأنّ بينته بيّنة ولا عبرة معها لا بالبينة المنكر ولا بالحلف.
ونحوها موثقة غياث بن ابراهيم عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أن أميرالمؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البيّنة أنه انتجها، فقضى بها للذي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين»[١].
أقول: الظاهر (واللَّه العالم) أنّه لا دلالة في الروايتين على ما ذكر من جواز القضاء ببيّنة المنكر وعدم الحاجة معها إلى حلفه وذلك لما أشرنا إليه سابقاً من أن عدم اعتبار بيّنة المنكر بالاضافة إلى القضاء فقط لا أنه لا يحرز بها الواقع، فان مقتضى دليل اعتبار البيّنة عدم الفرق بين كونها قائمة على ثبوت الواقع أو نفيه.
وعلى ذلك فمع معارضة بيّنة المدعى مع بيّنة المنكر يتساقطان عن الاعتبار على ما هو المقرر من الأصل في تعارض الأمارات ولا يصح القضاء في الفرض ببيّنة المدعي، لأن ظاهر قوله صلى الله عليه و آله «انما أقضي بينكم بالبيّنات»[٢] المعتبرة منه وكذلك قوله عليه السلام «البيّنة على من ادعى»[٣].
وعلى ذلك ففيما إذا كان المال في يد أحد وادعاه الآخر وأقام على دعواه بيّنة وكان لذي اليد بيّنة على أنها له، كان مدلولهما متناقضين لا يمكن الحكم بثبوت الدعوى بالبينة المزبورة وتصل النوبة إلى حلف المنكر، وموثقة إسحاق بن عمار توافق هذه القاعدة حيث ذكر سلام اللَّه عليه فيها «أقضي بها للحالف الذي هي في يده»[٤].
[١] المصدر: الحديث ٣.
[٢]. المارّ ذكرها.
[٣]. المارّ ذكرها.
[٤]. المارّ ذكرها.