إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - اشتراط الاستئمار
لو كان الغرض مجرّد ذلك لم يوجب ذلك أيضاً ملك الفسخ. وإن أمره بالفسخ لم يجب عليه الفسخ، بل غاية الأمر ملك الفسخ حينئذٍ، إذ لا معنى لوجوب الفسخ عليه، أمّا مع عدم رضا الآخر بالفسخ فواضحٌ، إذ المفروض أنّ الثالث لا سلطنة له على الفسخ والمتعاقدان لا يريدانه، وأمّا مع طلب الآخر للفسخ، فلأنّ وجوب الفسخ حينئذٍ على المستأمر- بالكسر- راجعٌ إلى حقٍّ لصاحبه عليه، فإن اقتضى اشتراط الاستئمار ذلك الحقّ على صاحبه عرفاً، فمعناه سلطنة صاحبه على الفسخ، فيرجع اشتراط الاستئمار إلى شرطٍ لكلٍّ منهما على صاحبه.
والحاصل: أنّ اشتراط الاستئمار من واحدٍ منهما على صاحبه إنّما يقتضي ملكه للفسخ إذا أذن له الثالث المستأمَر، واشتراطه لكلٍّ منهما على صاحبه يقتضي ملك كلِّ واحدٍ منهما للفسخ عند الإذن. وممّا ذكرنا يتّضح حكم الشقّ الثاني، وهو الائتمار بأمره الابتدائي، فإنّه إن كان شرطاً لأحدهما ملك الفسخ لو أمره به، وإن كان لكلٍّ منهما ملكا كذلك. ثمّ في اعتبار مراعاة المستأمَر للمصلحة وعدمه وجهان، أوجههما العدم إن لم يستفد الاعتبار من إطلاق العقد بقرينةٍ حاليّةٍ أو مقاليّةٍ.
الاستئمار أمراً زائداً على اشتراط الخيار.
ولو أمره بالفسخ لم يجب عليه الفسخ إذ غاية أمره بالفسخ ثبوت خيار الفسخ له أو تمكنه من الفسخ المشروط، ولو وجب عليه الفسخ فلا بد من أن يكون في البين شرط آخر لصاحبه عليه، وهو أن يفسخ البيع مع أمر المستَأمَر بالفتح؛ ولازم ذلك أنّ لصاحبه حق فسخ البيع مع امتناع المستامِر بالكسر عن الفسخ لا مطلقاً، كما هو ظاهر المصنف رحمه الله فلاحظ.