إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - مشروعيّة الإقالة
وعدم ترتّب الأثر عليه وبقاء آثار العقد، فيثبت اللزوم من هذه الجهة. وهذا ليس كاستصحاب الخيار، لأنّ الشكّ هنا في الرافع، فالموضوع محرَزٌ كما في استصحاب الطهارة بعد خروج المذي، فافهم واغتنم، والحمد للَّه. هذا، مضافاً إلى ما قد يقال هنا وفيما يشبهه- من إجازة عقد الفضولي ونكاحه وغيرهما-: من أنّ تجويز التأخير فيها ضررٌ على من عليه الخيار، وفيه تأمّلٌ. ثمّ إنّ مقتضى ما استند إليه للفوريّة- عدا هذا المؤيّد الأخير- هي الفوريّة العرفيّة، لأنّ الاقتصار على الحقيقيّة حرجٌ على ذي الخيار، فلا ينبغي تدارك الضرر به، والزائد عليها لا دليل عليه عدا الاستصحاب المتسالَم على ردّه بين أهل هذا القول. لكن الذي يظهر من التذكرة في خيار العيب على القول بفوريّته ما هو أوسع من الفور العرفي، قال: خيار العيب ليس على الفور على ما تقدّم، خلافاً للشافعي، فإنّه اشترط الفوريّة والمبادرة بالعادة، فلا يؤمر بالعَدو ولا الركض ليردّ، وإن كان مشغولًا بصلاةٍ أو أكلٍ أو قضاء حاجةٍ فله الخيار إلى أن يفرغ، وكذا لو اطّلع حين دخل وقت هذه الأُمور فاشتغل بها فلا بأس إجماعاً، وكذا لو لبس ثوباً أو أغلق باباً. ولو اطّلع على العيب ليلًا فله التأخير إلى أن يُصبح وإن لم يكن عذر، انتهى. وقد صرّح في الشفعة على القول بفوريّتها بما يقرب من ذلك وجعلها من الأعذار. وصرّح في الشفعة بأنّه لا يجب المبادرة على خلاف العادة، ورجع في ذلك كلّه إلى العرف، فكلّ ما لا يُعدّ تقصيراً لا يبطل به الشفعة، وكلّ ما يُعدّ تقصيراً وتوانياً في الطلب فإنّه مسقطٌ لها، انتهى.
والمسألة لا تخلو عن إشكالٍ، لأنّ جعل حضور وقت الصلاة أو دخول الليل عذراً في ترك الفسخ المتحقّق بمجرّد قوله: «فسخت» لا دليل عليه. نعم، لو توقّف الفسخ على الحضور عند الخصم أو القاضي أو على الإشهاد، توجّه ما ذكر في الجملة، مع
ذلك التأخير أو التصرف إغماضاً عن الخيار وفسخ ذلك العقد.