إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٠ - مشروعيّة الإقالة
وردّه: بأنّه تخمينٌ لم يشهد له أصل في الشرع، انتهى. والظاهر أنّه لا إشكال في كون التفاوت بالثلث بل الربع فاحشاً. نعم، الإشكال في الخمس، ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه، كما سيجيء التصريح به من المحقّق القمّي في تصويره لغبن كلا المتبايعين. ثمّ الظاهر أنّ المرجع عند الشكّ في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار، لأنّه ضررٌ لم يُعلم تسامح الناس فيه. ويحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم، لأنّ الخارج هو الضرر الذي يُناقش فيه، لا مطلق الضرر.
الاختلاف غير الفاحش في رفع اللزوم، حيث لا يكون وضعه فيها ثقلًا عليهم كما أنّ الرفع في سائر الموارد مما يكون امتنانياً كذلك فمن أكره بشرب الخمر متوعداً بضرر يتحمله عامة الناس لا يكون فيه رفع الحرمة.
ويظهر من المصنف رحمه الله أنّ الاختلاف بنصف العشر بل العشر لا يكون فاحشاً وناقش في كون الاختلاف بالخمس فاحشاً ولكن لم يبعد كونه فاحشاً.
ولا يخفى اختلاف المعاملات وعدم انضباط الغبن المتعارف بشيء من النسب، ولو اشترى داراً بألف وظهر الغبن فيه بمئة يعد فاحشاً، بل الأمر في تفاوت الخمسين أيضاً كذلك، ولكن لو اشترى متاعاً بخمسين وظهر الغبن فيه بخمس فقد لا يعدّونه غبناً فاحشاً، بل الميزان كون التفاوت مما يتحمله الناس في مثل تلك المعاملة بحيث يعدون الإقدام على تلك المعاملة إغماضاً عن ذلك المقدار من التفاوت.
ولا يقال: الضرر اليسير مما يتسامح فيه الناس ضرر أيضاً، وظاهر قاعدة نفيه عدم لزوم البيع مطلقاً حتى فيما إذا فرض كون التفاوت غير فاحش، غاية الأمر أنّ نفي اللزوم في البيع للامتنان على المتضرر ونفيه عن المتضرر بالضرر غير الفاحش أيضاً مشمول للامتنان، نظير وجوب القصر على المسافر بسفر لا تعب فيه، فإنّ نفي وجوب التمام عن ذلك المسافر أيضاً مشمول للامتنان.