إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - جواز اشتراط الخيار المتصل بالعقد والمنفصل عنه
نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالباً إلى التشاحّ بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعدّ غرراً، كتفاوت المكاييل والموازين. ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالّة على اعتبار كون السَلَم إلى أجلٍ معلوم، وخصوص موثّقة غياث: «لا بأس بالسَلَم في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد» مع أنّ التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما فوق حدّ الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع. وربما يستدلّ على ذلك بأنّ اشتراط المدّة المجهولة مخالفٌ للكتاب والسنّة، لأنّه غررٌ.
نفس البيع فيفسد البيع هذا لو اريد من قوله «لانه غرر» لأن البيع غرر.
ولو أُريد أن الشرط غرر بدعوى أن الغرر في كل أمر إنشائي ولو كان شرطاً يفسده، وإذا فسد الشرط يتبعه البيع الذي وقع الشرط المزبور في ضمنه فيكون الاستدلال على بطلان البيع ببطلان شرطه، من قبيل الأكل من القفا، لما تقدّم من كون نفس البيع غررياً بجهالة شرطه.
لا يقال: كيف يدخل البيع مع شرط الخيار في بيع الغرر مع أن الخيار حكم للبيع التام وجهالة مدة الخيار لا يوجب غرر البيع، كما في جهالة مدة المجلس في خيار المجلس.
فانّه يقال: هذا في الخيار الشرعي التأسيسي، وأمّا خيار الشرط فهو ليس حكماً للبيع الصحيح لأنه خيار جعلي، ومن قبيل الشرط في المعاملة.
وبتعبير آخر: شرط الخيار فيما إذا أوجب الغرر في البيع يكون كسائر الشرائط التي يدخل البيع معها في عنوان بيع الغرر، فيكون البيع فاسداً حتى لو قيل بعدم كون الشرط الفاسد مفسداً.
ولكن مع ذلك فيما كانت المدة معلومة بعنوانها فقط، كما في شرط الخيار ما دامن حياة البائع، ففي كون مثل ذلك موجباً للغرر في البيع تأمّل كما يأتي.