إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - مشروعيّة الإقالة
فرض عدم الاستصحاب، ومقام جريان العموم لا يجوز فيه الرجوع إلى الاستصحاب ولو على فرض عدم العموم، فليس شيء منهما ممنوعاً بالآخر في شيءٍ من المقامين.
إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأوّل، لأنّ العقد المغبون فيه إذا خرج عن عموم وجوب الوفاء فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به في زمانٍ واحدٍ وبين عدم وجوبه رأساً، نظير العقد الجائز دائماً، فليس الأمر دائراً بين قلّة التخصيص وكثرته حتّى يتمسّك بالعموم فيما عدا المتيقّن، فلو فرض عدم جريان الاستصحاب في الخيار- على ما سنشير إليه- لم يجز التمسّك بالعموم أيضاً. نعم، يتمسّك فيه حينئذٍ بأصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات.
وأمّا استناد القول بالتراخي إلى الاستصحاب [١]، فهو حسنٌ على ما اشتهر من
[١] وأورد المصنف رحمه الله على استصحاب بقاء الخيار بعد انقضاء الزمان الأول الذي يتمكن فيه المغبون من الفسخ، بأن الخيار في المقام لا يستفاد من دليل لفظي ليعين به الموضوع ويستصحب الحكم على ذلك الموضوع فيما لم يكن في البين دلالة على ثبوته أو انتفائه بالإضافة إلى الزمان الثاني.
نعم إنه إذا لم يكن الحكم مستفاداً من دليل لفظي، ولكن كان الشك في بقائه من جهة الشك في بقاء الموضوع واستعداد الحكم للبقاء، مثلًا إذا علم حرمة العصير العنبي بعد الغليان وقبل ذهاب ثلثيه وشك في بقاء حرمته بصيروته دبساً قبل ذهاب ثلثيه فلا باس باستصحاب حرمته.
والحاصل: أن الدليل في المقام للخيار قاعدة نفي الضرر منضماً إلى الإجماع والمتيقن من ثبوت الخيار المتضرر الذي لا يتمكن على دفع الضرر الا بفسخ البيع في ذلك الزمان فيحتمل انتفاء الحكم بانقضاء الزمان الأول، ولا يحرز استعداد الحكم للبقاء.