إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٠ - مشروعيّة الإقالة
واستدلّ أيضاً في التذكرة: بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أثبت الخيار في تلقّي الركبان و إنّما أثبته للغبن. ويمكن أن يمنع صحّة حكاية إثبات الخيار؛ لعدم وجودها في الكتب المعروفة بين الإماميّة ليقبل ضعفه الانجبار بالعمل. وأقوى ما استدلّ به على ذلك في التذكرة وغيرها [١] قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، وكأنّ وجه الاستدلال: أنّ لزوم مثل هذا البيع وعدم تسلّط المغبون على فسخه ضررٌ عليه وإضرارٌ به فيكون منفيّاً، فحاصل الرواية: أنّ الشارع لم يحكم بحكمٍ يكون فيه
المعاملة، وإنما يحتاج إلغاء ذلك الشرط إلى التصريح به في المعاملة أو قبلها.
وبذلك يظهر أنه لا مورد في المقام للتشبّث بقاعدة نفي الضرر لإثبات الخيار فإن تلك القاعدة لو كانت جارية لكانت مقتضاها عدم صحة المعاملة لا نفي لزومها فإنّ الضرر بمعنى نقص المال يدخل بصحة البيع المزبور لا بلزومه، وإنما يكون نفي لزومه تداركاً للضرر. ومعنى القاعدة نفي الضرر لا لزوم التدارك، ووجه عدم جريان القاعدة أنّ نفي الحكم الضرري للامتنان، ولا امتنان في نفي صحة معاملة خيارية حيث يمكن للمتضرر تداركه بفسخها.
[١] وقد يقال: بأنّ ثبوت الخيار للمغبون مقتضى نفي الضرر، حيث إنّ المراد عن نفيه نفي حكم يوجب الضرر سواء كان ذلك الحكم من قبيل الإلزام بفعل أو تركه أو من قبيل إمضاء تصرف والحكم عليه بلزومه، كما يفصح عن ذلك المروي من أنه «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»[١]، فإن الإسلام عبارة عن القوانين الإلهية والأحكام الشرعية.
وعلى ذلك فيمكن إثبات خيار الغبن في كل معاملة يكون لزومها ضرراً على أحد الطرفين، سواء كانت المعاملة بيعاً أو إجارة، أو صلحاً لم يكن مبنياً على المسامحة
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.