إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - مشروعيّة الإقالة
الرابع من المسقطات: تصرّف المشتري المغبون- قبل العلم بالغبن- تصرّفاً مخرجاً عن الملك على وجه اللزوم كالبيع والعتق. فإنّ المصرَّح به في كلام المحقّق ومن تأخّر عنه هو سقوط خياره حينئذٍ، وقيل: إنّه المشهور، وهو كذلك بين المتأخّرين. نعم، ذكر الشيخ في خيار المشتري مرابحةً عند كذب البائع: أنّه لو هلك السلعة أو تصرّف فيها، سقط الردّ.
والظاهر اتّحاد هذا الخيار مع خيار الغبن، كما يظهر من جامع المقاصد في شرح قول الماتن: «ولا يسقط الخيار بتلف العين» فراجع. واستدلّ على هذا الحكم في التذكرة بعدم إمكان استدراكه مع الخروج عن الملك. وهو بظاهره مشكلٌ، لأنّ الخيار غير مشروط عندهم بإمكان ردّ العين. ويمكن أن يوجّه بأنّ حديث «نفي الضرر» لم يدلّ على الخيار، بل المتيقّن منه جواز ردّ العين المغبون فيها، فإذا امتنع ردّها، فلا دليل على جواز فسخ العقد، وتضرّر المغبون من جهة زيادة الثمن معارَضٌ بتضرّر الغابن بقبول البدل، فإنّ دفع الضرر من الطرفين إنّما يكون بتسلّط المغبون على ردّ العين، فيكون حاله من حيث إنّ له القبول والردّ حالَ العالم بالغبن قبل المعاملة في أنّ له أن يشتري وأن يترك، وليس هكذا بعد خروج العين عن ملكه، مع أنّ إخراج المغبون العينَ عن ملكه التزامٌ بالضرر، ولو جهلًا منه به.
يدفعها ملاحظة ما تقدم من المثال.
وممّا ذكرنا يظهر أن التصرف الناقل، وغير الناقل فيما إذا كان قبل العلم بالغبن بقصد إقرار البيع على تقدير الغبن واقعاً أيضاً مسقط وبغير ذلك الداعي لا يسقط الخيار بل المغبون بعد فسخه البيع يرجع بماله إلى الغابن على تقدير عدم بقاء العين.
ودعوى تضرر الغابن بذلك يدفعها أن العين لو كانت مثلياً فقد أخذ البائع بدل ماله، وإن كانت قيمية كان بيعها إقداماً على أخذ قيمتها.