إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - مشروعيّة الإقالة
لكن في الرياض إنكار دلالة الأخبار على هذا الشرط، وتبعه بعض المعاصرين. ولا أعلم له وجهاً غير سقوط هذه الفقرة عن النسخة المأخوذ منها الرواية، أو احتمال قراءة «قَبَض» بالتخفيف، و «بيِّعُه» بالتشديد، يعني: قَبَضَ بائعُه
ولعلّ هذه الجملة لم تكن في النسخة الموجودة عند صاحب الرياض، أو أنه قرأ «قبض» بالتخفيف و «بيّعه» بالتشديد، فيكون المراد: فإن قبض البائع الثمن في ضمن ثلاثة فهو، وإلّا يثبت له الخيار.
ولكن القراءة المزبورة غير صحيحة، لأن استعمال البيّع بمعنى البائع مفرداً غير معروف، والأصل عدم التشديد في بيعه، نظير ما ذكره الشهيد قدس سره: من أصالة عدم المد في «البكاء» الوارد في قواطع الصلاة[١].
أقول: لا يبعد أن يكون عدم إقباض المبيع في الثلاثة في الصحيحة، كناية عن عدم وصول الثمن، فإنه لا يعطي البائع المبيع في الثلاثة من غير أخذ الثمن إذا كان عدم إقباضه بعدم تمام العقد لعدم أخذ الثمن، نظير ما في موثقة اسحاق بن عمار من قوله عليه السلام: «فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له»[٢]، حيث إن عدم مجيئه كناية عن عدم مجيئه بالثمن.
وأمّا ما ذكر قدس سره من أصالة عدم التشديد في لفظة «بيعه» مضافاً إلى معارضته بعدم التشديد في لفظة «قبض» لا تثبت ظهور اللفظ في كونه بمعنى المبيع.
والصحيح في المقام أن يقال: المفروض في الروايات عدم إقباض المبيع بعد البيع إلى ثلاثة أيام بمعنى كونه عند البائع.
نعم الوارد في رواية عبد الرحمن بن الحجاج مطلق، وهو قوله: «من اشترى شيئاً
[١] الروضة البهيّة ١: ٥٦٥.
[٢] مرّ آنفاً.