إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - مشروعيّة الإقالة
وممّا ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادراً على السؤال، كما صرّح به في التحرير والتذكرة.
ولو أقدم عالماً على غبنٍ يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه ومن المعلوم، فلا يبعد الخيار [١]. ولو أقدم على ما لا يتسامح فبان أزيد بما يتسامح به منفرداً أو بما لا يتسامح، ففي الخيار وجهٌ.
نفي الحكم الضرري بل لحرمة الإضرار بالنفس، حيث إنّ ما دل على حرمته من قبيل الخطاب المتضمن لحرمة الوضوء أو الغسل، وغيرهما من الأفعال بعنوانها الثانوي. ما دل على وجوبها من قبيل الخطاب المتضمن للحكم لها بعناوينها الأولية، ولذا لو قلنا بجواز الإضرار بالنفس في غير الموارد المخصوصة لكان الوضوء أو الغسل المزبورين محكوماً بالصحة، أخذاً بما دل على استحباب التطهر والوضوء.
والحاصل: إنّ المحذور المزبور أمر يختص بالواجبات التكليفية، ولا يقاس بها المعاملات التي يمكن أن يقال: نفي لزومها مع الإقدام عليها لا يناسب الامتنان، نظير ما يقال من عدم حكومة لا ضرر في موارد الهبة والصدقة المندوبة، وغير ذلك من موارد تمليك المال مجاناً، حيث إنّ نفي صحتها لا يناسب الامتنان كما لا يخفى.
[١] لايخفى أنّ ما يتسامح به معناه عدّ الإقدام على الثمن المزبور إقداماً عليه أيضاً ويقابله ما لا يتسامح، به وأنّه لا يكون الإقدام على الثمن المزبور إقداماً عليه.
وعلى ذلك فظهور الغبن بما يتسامح به لا يوجب الخيار سواء كان مقدار المعلوم من الغبن مع الظاهر ممّا لا يتسامح فيه، وكان كل واحد بانفراده متسامحاً فيه أو كان الغبن المعلوم بمقدار لا يتسامح فيه وظهر أزيد منه بما يتسامح فيه.
نعم لو ظهر الغبن بما لا يتسامح فيه بانفراده بالإضافة إلى الغبن المعلوم فلا يكون إقدام بالإضافة إلى ذلك المقدار الظاهر فيثبت الخيار من غير فرق بين كون