إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - مشروعيّة الإقالة
الأمر الثاني: كون التفاوت فاحشاً [١]. فالواحد بل الاثنان في العشرين لا يوجب الغبن. وحدّه عندنا- كما في التذكرة-: ما لا يتغابن الناس بمثله. وحكى فيها عن مالك: أنّ التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار وإن كان بأكثر من الثلث أوجبه.
أقول: مع تساوي القيمة السوقية فعلًا مع الثمن المسمى لا خيار للبائع حتى لو أحرز كون القيمة حال العقد عشرة؛ لما تقدم من أنّ بقاء خيار الغبن دائر مدار بقاء تفاوت القيمة السوقية مع الثمن المسمى.
الثاني: ما إذا اتفقا على القيمة السوقية قبل العقد بأن كانت قيمة العين قبل البيع عشرة، وأن البيع وقع على الثمانية فالغابن يدّعي أنها كانت عند البيع ثمانية فلا خيار، وأصالة عدم التغير في الفرض يوجب الخيار مع الإغماض عن كونه من الأصل المثبت، لأن استصحاب القيمة السوقية على العشرة لا يثبت اختلاف الثمن المسمى مع القيمة السوقية.
الثالثة: ما إذا اتفقا على تساوي القيمة السوقية الفعلية مع القيمة السوقية حال العقد، غاية الأمر يدعي البائع: أنّ القيمة السوقية الفعلية هي العشرة، والثمن المسمى ثمانية فله الخيار، والمشتري: بأنّ الثمن السوقية هي ثمانية فلا خيار، فإنه لا مورد لأصالة عدم التغير في الفرض أصلًا لأن الشك في الغبن غير ناشيء عن تغير القيمة السوقية أصلًا.
[١] قد تقدم أنّ الموجب لخيار الغبن كون التفاوت بين الثمن والقيمة السوقية فاحشاً بحيث لا يتسامح فيه غالب الناس ولا يقدمون على المعاملة بذلك التفاوت إلّا مع الاضطرار على تلك المعاملة.
وفي هذه الصورة يكون اشتراط الخيار مع الاختلاف الفاحش ارتكازياً، بل لو قلنا بأنّ المدرك لخيار الغبن هي قاعدة نفي الضرر فالأمر كذلك لأنه لا امتنان في موارد