إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - مشروعيّة الإقالة
وممّا ذكرنا يعلم: أنّ المراد بالأرش الذي يغرمه المشتري عند الردّ قيمة العيب، لا الأرش الذي يغرمه البائع للمشتري عند عدم الردّ، لأنّ العيب القديم مضمونٌ بضمان المعاوضة والحادث مضمونٌ بضمان اليد.
ثمّ إنّ صريح المبسوط: أنّه لو رضي البائع بأخذه معيوباً لم يجز مطالبته بالأرش. وهذا أحد المواضع التي أشرنا في أوّل المسألة إلى تصريح الشيخ فيها بأنّ الأرش مشروطٌ باليأس من الردّ، وينافيه إطلاق الأخبار في أخذ الأرش.
الحادث الذي يزول قبل الفسخ مسقطاً وانما لا يكون له الرد خارجاً مادام العيب. وإذا زال العيب جاز الرد ونفذ الفسخ لا يمكن المساعدة عليه، فان تجويز الرد كناية عن ثبوت الخيار ونفوذ الفسخ والأمر بأخذ الأرش كناية عن سقوطه. ومن الظاهر انه قبل زوال العيب كان له أخذ الأرش بمقتضى المعتبرة والمرسلة فيكون المرجع بعد زواله عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] ولا أقل من استصحاب عدم نفوذ الفسخ.
هذا كله في جواز الفسخ بالخيار بحيث يكون للمشتري إلزام البائع بالفسخ المزبور. واما الفسخ برضا البائع فهو لا بأس به بل هو داخل في الاقالة سواء رضي البائع بالفسخ مع أرش العيب الجديد أو بلا أرشه أيضاً وأخذ البايع الأرش على العيب الجديد ليس من الإقالة بالنقيصة ليقال بعدم جوازه بل الأرش لضمان المشتري للعيب الجديد بضمان اليد مع تمام البيع حدوثاً، كما في البيع الفاسد أو بقاءً، كما في صورة فسخه بالخيار أو بالاقالة.
وأيضاً ليس أرش العيب الجديد من قبيل أرش العيب القديم الذي يستحقه المشتري على البائع على تقدير إبقاء البيع، فان ضمان البائع الأرش ضمان معاملي
[١] سورة المائدة: الآية ١.