إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - مشروعيّة الإقالة
فغاية الأمر أن يصير مدّعياً من جهة مخالفة قوله للظاهر، لكن المدّعي لمّا تعسّر إقامة البيّنة عليه، ولا يُعرف إلّامن قِبَله يُقبل قوله مع اليمين، فليكن هذا من هذا القبيل. إلّاأن يقال: إنّ معنى تقديم الظاهر جعل مدّعيه مقبول القول بيمينه، لا جعل مخالفه مدّعياً يجري عليه جميع أحكام المدّعي حتّى في قبول قوله إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة، ألا ترى أنّهم لم يحكموا بقبول قول مدّعي فساد العقد إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة على سبب الفساد؟ مع أنّ عموم تلك القاعدة، ثمّ اندراج المسألة فيها محلّ تأمّلٍ.
الخبرة، فلا يعتبر أصالة عدم علمه بالقيمة السوقية ليكون المغبون المزبور منكراً، بل يعتبر الظهور المزبور فلا يكون منكراً ليقبل قوله مع يمينه.
ولكن قد يقال: اعتبار الظهور المزبور لا يوجب عدم قبول قوله مع يمينه، لأن غاية اعتبار الظهور المزبور جعل من يوافق قوله معه منكراً والمخالف له مدعياً، والمدّعي إذا تعسر عليه إقامة البينة لكون المدّعى به مما لا يظهر لغيره، يقبل قوله مع يمينه، فالمغبون المفروض كونه من أهل الخبرة يقبل دعواه الجهل بالقيمة السوقية من هذه الجهة.
وفيه: أنّ اعتبار الظهور ليس بمعنى جعله ميزاناً لتشخيص المدعي عن المنكر، بل مقتضاه قبول قول من يوافقه ظهور مع يمينه في المخاصمة، لا جعله منكراً وخصمه مدعياً، ليلحق بالخصم المزبور ما يذكر من أنّ المدعي إذا تعسر عليه إقامة البينة على دعواه يقبل دعواه مع يمينه.
ألا ترى أن من موارد اعتبار الظهور ما إذا اختلفا في صحة العقد الواقع وفساده، وحيث إنّ ظاهر حال المسلم إقدامه على العقد الصحيح يقبل قوله بصحته مع يمينه لا أن يجعل خصمه مدعياً ليلحق به ما ذكر من أنه إذا تعسر على المدّعي إقامة البينة