إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - مشروعيّة الإقالة
وللقول الثاني إلى الإستصحاب، وذكر في الرياض ما حاصله: أنّ المستند في هذا الخيار إن كان الإجماع المنقول اتّجه التمسّك بالإستصحاب، وإن كان نفي الضرر وجب الاقتصار على الزمان الأوّل، إذ به يندفع الضرر.
فيحكم بالتراخي أخذاً بالاستصحاب، وإن كان قاعدة نفي الضرر فيحكم بالفور، وانّه لا خيار بعد مضي زمان يتمكن فيه المغبون من فسخه حيث إن الضرر ينتفي بانتفاء اللزوم في ذلك الزمان.
وقد ناقش المصنف رحمه الله في التمسك بالعموم المزبور لإثبات الفور، وكذا في التمسك فيه بقاعدة نفي الضرر[١] وبالتمسك بالاستصحاب لإثبات التراخي، وذكر في وجه المنع عن التمسك بالعموم ما ذكره في الأُصول: من أنه لا مجال في التمسك بالعموم في موارد كون الزمان ظرفاً للحكم المجعول للفرد من العام بأن يكون مفاد خطاب العام ثبوت حكم واحد مستمر في عمود الزمان لكل فرد فيكون الاستمرار في حكم فرد فرع ثبوت حكم العام له، وإذا خرج عن حكم العام فلا يكون حكم ذلك الفرد مستفاداً عن خطاب العام، بل لابد من خطاب آخر دال على ثبوت حكم العام له بعد ذلك الزمان.
وبتعبير آخر: بعد خروج فرد عن العام في هذا القسم، فلا يفرّق في مدلول العام بين خروجه إلى الأبد أو خروجه في زمان، بمعنى أنه لا يكون خروجه إلى الأبد زيادة تخصيص ليقتصر عند الشك بالقدر المتيقن، بل اللازم في هذا القسم عند الشك في حكم الفرد الخارج الأخذ باستصحاب حكمه المخالف لحكم العام.
وأمّا إذا كان خطاب العام متكفّلًا لثبوت حكم مستقل لكل فرد في كل زمان بحيث يكون مدلوله بالإضافة إلى الأزمنة مفرداً، ففي مثل ذلك لا مجال لاستصحاب
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.