إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - أنحاء اعتبار ردّ الثمن
وحينئذٍ فإن أبى أجبره الحاكم أو أقال عنه، وإلّا استقلّ بالفسخ. وهو محتمل روايتي سعيد بن يسار وإسحاق بن عمّار على أن يكون ردّ المبيع إلى البائع فيهما كنايةً عن ملزومه وهي الإقالة، لا أن يكون وجوب الردّ كنايةً عن تملّك البائع للمبيع بمجرّد فسخه بعد ردّ الثمن على ما فهمه الأصحاب، ومرجعه إلى أحد الأوّلين. والأظهر
في الرياض[١] ظاهر الأخبار الدالة على عود المبيع إلى بائعه بمجرد ردّه الثمن.
ولكن لا يخفى إنما يكون رد الثمن فسخاً فيما إذا قصد برده إلغاء البيع السابق، وإلّا فتمليك المشتري الثمن ليتملك منه المبيع معاملة جديدة تكون الولاية عليها خارجة عن عنوان الخيار، وفسخ العقد فانّ في صورة الفتح وان كان الثمن المردود غير ما أخذه سابقاً يكون الدفع بعنوان الوفاء بالدين الحاصل بإلغاء البيع؛ وان كان عينه يكون ردّه بعنوان أنه ملك المشتري بإلغاء البيع لا أنه ملكه الحاصل بالتمليك الجديد.
الرابع: أن يكون رد الثمن قيداً لانفساخ البيع بأن يحصل الانفساخ مع ردّ الثمن.
وقيل: يظهر ذلك من رواية معاوية بن ميسرة[٢] حيث ذكر السائل فيها انّ الشرط في البيع أن مع مجيء البائع بالثمن إلى ثلاث سنين الدار داره؛ وأجاب عليه السلام بنفوذ الشرط وقد عنون الغنية[٣] المسألة بهذا العنوان.
ولكن يحتمل أن يكون المراد من رواية معاوية بن ميسرة كون الرد قيداً للفسخ، كما هو الإحتمال الثالث، كما قيل: بظهور موثقة اسحاق بن عمار[٤] وصحيحة
[١] الرياض ٨: ١٨٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٠، الباب ٨ من أبواب الخيار، الحديث ٣.
[٣] الغنية: ٢١٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ١٩، الباب ٨ من أبواب الخيار، الحديث ١.