إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - مشروعيّة الإقالة
-
بخلاف المدعي فانه يطالب في إثبات دعواه بالبيّنة لا أن البيّنة فيما إذا أقامها المنكر لا تعتبر، بل مقتضى إطلاق دليل اعتبار البيّنة سماعها ولو من المنكر كما يدل عليه أيضاً رواية ضمرة بن أبي ضمرة عن أبيه عن جده قال: «قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّ أحكام المسلمين على ثلاثة، شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنة ماضية من أئمّة الهدى»[١] ولكن الرواية ضعيفة سنداً، ومثلها مرسلة عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في كتاب علي عليه السلام: «أنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع اذنى؟ فقال: اقض عليهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به»[٢].
أقول: لا يمكن الاستناد في الحكم بسماع بيّنة المنكر إلى شيء من ذلك، فانه قوله صلى الله عليه و آله «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان» مع الانضمام بقوله صلى الله عليه و آله «البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر» ان المدرك للقضاء ينحصر ببيّنة المدعى ويمين المدعى عليه وأنّ المنكر لا يطالب بالبيّنة بل يطالب باليمين ولو مع البيّنة له.
وبتعبير آخر: كما أنّ مقتضى ملاحظتهما عدم كفاية يمين المدعي على دعواه في الحكم كذلك لا يكون بيّنة المنكر كافياً في الحكم.
ودعوى أنّ ذلك مقتضى إطلاق دليل اعتبار البيّنة وأنّ البيّنة من المنكر لا يقاس بيمين المدعي، فان اليمين في نفسه لا تعتبر بخلاف البيّنة لا يمكن المساعدة عليها فان مقتضى اعتبار البيّنة انه يحرز بها الواقع فيجوز ترتيب آثار الواقع معها سواء كان الواقع نفياً أو إثباتاً كما إذا شهدت البينة للمرأة على عدم كونها ذات بعل أو في العدة فيجوز
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣١، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، وأحكام الدعوى، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٩، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، وأحكام الدعوى، الحديث ٢.