إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٦ - مشروعيّة الإقالة
وبعبارةٍ اخرى: الخيار المسبّب عن وجود الشيء المعيوب في الصفقة نظير الخيار المسبّب عن وجود الحيوان في الصفقة في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو سبب الخيار أم لا؟ بل غاية الأمر ظهور النصوص الواردة في الردّ في ردّ المبيع الظاهر في تمام ما وقع عليه العقد، لكن موردها المبيع الواحد العرفي المتّصف بالعيب، نظير أخبار خيار الحيوان، وهذا المقدار لا يدلّ على حكم ما لو انضمّ المعيب إلى غيره، بل قد يدلّ- كأخبار خيار الحيوان- على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متّصفٌ بالعيب عرفاً باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي كبعض الثوب، لا جزئه الاعتباري كأحد الشيئين الذي هو محلّ الكلام. ومنه يظهر عدم جواز التشبّث في المقام بقوله في مرسلة جميل: «إذا كان الشيء قائماً بعينه» لأنّ المراد ب «الشيء» هو المعيب، ولا شكّ في قيامه هنا بعينه.
وبالجملة، فالعمدة في المسألة- مضافاً إلى ظهور الإجماع- ما تقدّم: من أنّ مرجع جواز الردّ منفرداً إلى إثبات سلطنةٍ للمشتري على الجزء الصحيح من حيث إمساكه ثمّ سلب سلطنته عنه بخيار البائع، ومنع سلطنته على الردّ أوّلًا أولى، ولا أقلّ من التساوي، فيرجع إلى أصالة اللزوم. والفرق بينه وبين خيار الحيوان الإجماع،
رضا البائع والاقالة مشروعة حتى بالاضافة إلى البيوع الانحلالية، كما هو مقتضى قوله عليه السلام «أيما عبد أقال مسلماً في بيع اقاله اللَّه عثرته يوم القيامة»[١].
وذكرنا في المقام أن مورد خيار العيب فيما لو باع المعيب مع غيره بصفقة هو شراء المعيب وأن التبعّض على البائع لا يمنع عن نفوذ فسخ، غاية الأمر يثبت لكل منهما خيار التبعض بالاضافة إلى الجزء الآخر واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٨٦، الباب ٣ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.