إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٤ - مشروعيّة الإقالة
إذا عرفت هذا تبيّن لك الوجه في تعريف العيب في كلمات كثير منهم ب «الخروج عن المجرى الطبيعي» وهو ما يقتضيه الخِلقة الأصليّة. وأنّ المراد بالخِلقة الأصليّة: ما عليه أغلب أفراد ذلك النوع، وأنّ ما خرج عن ذلك بالنقص فهو عيب، وما خرج عنه بالمزيّة فهو كمال، فالضيعة إذا لوحظت من حيث الخراج فما عليه أغلب الضياع من مقدار الخراج هو مقتضى طبيعتها، فزيادة الخراج على ذلك المقدار عيب، ونقصه عنه كمال، وكذا كونها مورد العساكر. ثمّ لو تعارض مقتضى الحقيقة الأصليّة وحال أغلب الأفراد الّتي يستدلّ بها على حال الحقيقة
الرد، وظاهر ذلك أن الثيبوبة عيب يثبت حكم شراء المعيب مع اشتراط خلافها.
ثم إن المصنف رحمه الله قد قوى الوجه الثاني وذكر: أن مع معارضة الحقيقة الصنفية مع النوعية تعتبر الصنفية، وذلك لكون المعيار في الصحة مع اختلاف الصنف في غالب أفراده مع النوع بحسب أفراده هو غالب الصنف بنظر عامة الناس.
أقول: محصل ما أفاده قدس سره في المقام أُمور:
الأول: أن الملاك في صحة الشيء وتماميته عدم نقصه عن مقتضى الحقيقة المشتركة بينه وبين ساير الأفراد، والمراد من الحقيقة المشتركة ما تعلق البيع بالشيء بذلك العنوان.
الثاني: أن مقتضى الحقيقة المشتركة اما بعلم من الخارج ومع عدم علمه من الخارج يستكشف بملاحظة غالب أفراد تلك الحقيقة، فما عليه الغالب فهو مقتضى الحقيقة المشتركة.
الثالث: إذا علم مقتضى الحقيقة المشتركة خارجاً وكان غالب الأفراد على خلافه فما تعلق عليه البيع لو كان مساوياً لغالب الأفراد لا يثبت فيه خيار العيب وعدم ثبوته إما لعدم العيب بأن يكون ملاك الصحة أحد الأمرين أو أنه عيب ولكن لا حكم له حيث