إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٨ - عدم جواز خيار الشرط في الإيقاعات
ومن الثاني: الوقف، فإنّ المشهور عدم دخوله فيه، وعن المسالك: أنّه موضع وفاق. ويظهر من محكيّ السرائر والدروس وجود الخلاف فيه. وربما علّل باشتراط القربة فيه وأنّه فكّ ملكٍ بغير عوضٍ، والكبرى في الصغريين ممنوعةٌ.
ويمكن الاستدلال له بالموثّقة المذكورة في مسألة شرط الواقف كونَه أحقّ بالوقف عند الحاجة، وهي قوله عليه السلام: «من أوقف أرضاً ثمّ قال: إن احتجتُ إليها فأنا أحقّ بها، ثمّ مات الرجل، فإنّها ترجع في الميراث» وقريبٌ منها غيرها. وفي دلالتهما على المدّعى تأمّلٌ. ويظهر من المحكيّ عن المشايخ الثلاثة في تلك المسألة تجويز اشتراط الخيار في الوقف، ولعلّه المخالف الذي أُشير إليه في محكيّ السرائر والدروس.
فلا يكون التزامه أو إلزامه الآخر بشيء في ضمن الإيقاع بل بعد تحقق ذلك الإيقاع لا محالة، مثلًا إذا قال مبرئ ذمة الغير: «أبرأتُك ممّا عليك واشترطتُ على نفسي الخيار شهراً» يكون الاشتراط بعد تحقق الإبراء لا في ضمنه بخلاف ما إذا قال: «بعتك المال على أن يكون لي الخيار شهراً»، فإن شرط الخيار يكون قبل قبول المشتري ويقع معه شرط الخيار في ضمن البيع.
لا يقال: إذا قال «أبرَأتُك وشرطت عليك كذا من دينك» يكون من الشرط في ضمن الإيقاع مع أن البيع أيضاً فعل البائع فقط والقبول من المشتري يعتبر في نفوذ الإيجاب كالإجازة في بيع الفضولي فيكون الشرط فيه أيضاً بعد البيع.
فإنه يقال: ليس المراد من وقوع الإلزام أو الالتزام في ضمن الالتزام وقوع الالفاظ في ضمن الألفاظ الدالة على الالتزام الأول، بل وقوعه قبل تمام الالتزام الأول.
مع أنّ المثال المزبور خارج عن الشروط العقلائية، وأيضاً لا يثبت الكلية يعني تحقق الشرط في الإيقاعات بعد تمامها.