إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - مشروعيّة الإقالة
ولو تلف في الثلاثة، فالمشهور كونه من مال البائع أيضاً، وعن الخلاف:
الإجماع عليه. خلافاً لجماعةٍ من القدماء- منهم المفيد والسيّدان- مدّعين عليه الإجماع، وهو مع قاعدة «ضمان المالك لماله»، يصحّ حجّةً لهذا القول. لكن الإجماع معارَضٌ بل موهونٌ، والقاعدة مخصَّصةٌ بالنبويّ المذكور المنجبر من حيث الصدور، مضافاً إلى رواية عقبة بن خالد: «في رجلٍ اشترى متاعاً من رجلٍ وأوجبه، غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غداً إن شاء اللَّه، فسُرق المتاع، من مال مَن يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يُقبض المال ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته، فالمبتاع ضامنٌ لحقّه حتّى يردّ
وقد ظهر مما تقدم أنه لا فرق في ضمان البائع تلف المبيع قبل القبض بين كونه في الثلاثة أم بعدها، ومع تحقق القبض يكون تلفه على المشتري من غير فرق أيضاً بين الثلاثة أم بعدها، إلّاأنه يظهر من المحكي عن الشيخ[١] في المختلف التفصيل، وهو:
أنه إذا كان التلف في الثلاثة، فإن كان قبل القبض فهو من مال البائع، وإن كان بعده فهو من مال المشتري، وأما إذا كان التلف بعد الثلاثة فضمان تلفه على البائع لأن الخيار له.
وأورد على ذلك في المختلف[٢]: بأنه مع القبض لا يكون للبائع خيار بعد الثلاثة.
وذكر المصنف رحمه الله: أن تعليله الضمان على البائع بكون الخيار له قرينة على أن التلف بعد الثلاثة مفروض مع عدم قبض المتاع.
أقول: التعليل لا يناسب الحكم لأن ضمان البائع المتاع قبل الثلاثة أو بعدها، كما ذكرنا لكون التلف قبل القبض وخيار البائع بعد الثلاثة لو لم يكن مقتضياً لكون الضمان على المشتري فلا أقل من عدم كونه مقتضياً للضمان على البائع.
[١] النهاية: ٣٨٥- ٥٨٦.
[٢] المختلف ٥: ٦٩- ٧٠.