إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - مشروعيّة الإقالة
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «قلت له: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثمّ يدعه عنده، فيقول: آتيك بثمنه؟ قال: إن جاء ما بينه وبين ثلاثة أيّام، و إلّافلا بيع له».
وظاهر هذه الأخبار بطلان البيع، كما فهمه في المبسوط حيث قال: روى أصحابنا أنّه إذا اشترى شيئاً بعينه بثمنٍ معلومٍ وقال للبائع أجيئك بالثمن ومضى، فإن جاء في مدّة الثلاثة كان البيع له، وإن لم يرتجع بطل البيع، انتهى.
وربما يُحكى عن ظاهر الإسكافي المعبّر بلفظ الروايات، وتوقّف فيه المحقّق الأردبيلي، وقوّاه صاحب الكفاية، وجزم به في الحدائق طاعناً على العلّامة في المختلف، حيث إنّه اعترف بظهور الأخبار في خلاف المشهور، ثمّ اختار المشهور
وبهذا يظهر الحال في الاستدلال على نفي لزوم المعاملة بقاعدة نفي الحرج، حيث يقال: إن حفظ البائع المبيع للمشتري والتحفظ بنمائه له والصبر إلى وصول الثمن كما هو مقتضى لزوم البيع حرجي على البائع فينفى بقاعدة نفيه لأنه لا تختص القاعدة بنفي الأحكام التكليفية، وإذا انتفى اللزوم الحقي يثبت جوازه.
ووجه الظهور: أنه لو جرى في المقام قاعدة نفي الحرج لما كان المدار على مضىّ ثلاثة أيام ولما يمكن إثبات الخيار، حيث إنه يمكن نفي اللزوم الحقي المنكشف بمشروعية الإقالة بثبوت الجواز الحكمي هذا.
مع أنه يثبت عندئذ الخيار لكل من المتبايعين بامتناع صاحبه عن تسليم ما عنده من المال الذي صار ملكاً للآخر، غاية الأمر أن الشارع في الروايات الآتية قد حدد التأخير في أداء الثمن بثلاثة أيام مع كون المثمن عند بايعه ويبقى غيره بحاله.
ويؤيّد ذلك ما ورد من أنه لو وجد غريم المفلس عين ماله في أمواله أخذه، ومع هذا الخيار لا يكون في البين حرج أو ضرر.