إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٤ - مشروعيّة الإقالة
يوجد لذلك صحيحة زرارة المتقدّمة بضميمة ما تقدّم في خيار الحيوان من التمثيل للحدث بالنظر واللمس، وقيام النصّ والإجماع على سقوط ردّ الجارية بوطئها قبل العلم، مع عدم دلالته على الالتزام بالبيع وعدم تغييره للعين، وإطلاق معقد الإجماع المدّعى في كثيرٍ من العبائر، كالتذكرة والسرائر والغنية وغيرها.
وفي نهوض ذلك كلّه لتقييد إطلاق أخبار الردّ- خصوصاً ما كان هذا التقييد فيه في غاية البعد، كالنصّ بردّ الجارية بعد ستّة أشهر، وردّ الجارية إذا لم يطأها وردّ المملوك من أحداث السنة- نظرٌ، بل منعٌ، خصوصاً معاقد الإجماع، فإنّ نَقَلَة الإجماع كالعلّامة والحلّي وابن زهرة قد صرّحوا في كلماتهم المتقدّمة بأنّ العبرة بالرضا بالعقد، فكأنّ دعوى الإجماع وقعت من هؤلاء على السقوط بما يدلّ على الرضا من التصرّف، خصوصاً ابن زهرة في الغنية حيث إنّه اختار ما قوّيناه من التفصيل بين صورتي العلم والجهل والمغيّر وغيره.
قال قدس سره: وخامسها- يعني مسقطات الردّ- التصرّف في المبيع الذي لا يجوز مثله إلّابملكه أو الإذن الحاصل له بعد العلم بالعيب، فإنّه يمنع من الردّ لشيءٍ من العيوب، ولا يسقط حقّ المطالبة بالأرش، لأنّ التصرّف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب، وكذا حكمه لو كان قبل العلم بالعيب وكان مغيّراً للعين بزيادةٍ فيه مثل الصبغ للثوب أو نقصانٍ فيه كالقطع. وإن لم يكن كذلك فله الردّ بالعيب إذا علم ما لم يكن أمةً فيطأها فإنّه يمنع من ردّها لشيءٍ من العيوب إلّاالحَبَل، انتهى كلامه.
وقد أجاد قدس سره فيما استفاده من الأدلّة. وحكي من المبسوط أيضاً: أنّ التصرّف قبل العلم لا يسقط به الخيار. لكن صرّح بأنّ الصبغ وقطع الثوب يمنع من الردّ. فإطلاق التصرّف قبل العلم محمولٌ على غير المغيّر. وظاهر المقنعة والمبسوط: أنّه إذا وجد العيب بعد عتق العبد والأمة لم يكن له ردّهما، وإذا وجده بعد تدبيرهما أو هبتهما كان مخيّراً بين الردّ وأرش العيب، وفرّقا بينهما وبين العتق بجواز الرجوع فيهما