إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٣ - مشروعيّة الإقالة
أقول: الكلام في مزج اللبن بمقدار من الماء يستهلك في اللبن ولا يخرجه عن حقيقته كالملح الزائد في الخبز، فلا وجه للإشكال المذكور. نعم، لو فرض المزج على وجه يوجب تعيب الشيء من دون أن يستهلك فيه- بحيث يخرج عن حقيقته إلى حقيقة ذلك الشيء- توجّه ما ذكروه في بعض الموارد.
على صورة التغطية بقرينة صحيحة محمد بن مسلم «أنه سُئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض قال: إذا رؤيا جميعاً فلا بأس مالم يغط الجيد الرديء»[١].
ولو نوقش في الدلالة كفى في إثبات حرمة الفعل المزبور في العيب الخفي معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «نهى النبي صلى الله عليه و آله أن يشاب اللبن بالماء للبيع»[٢].
ثم إن حرمة الغش في المعاملة فيما إذا لم يكن يخلط الشيء بغيره لا توجب فساد المعاملة لتعلق النهي بالعنوان الخارج عن نفس المعاملة وعلى تقدير انطباق العنوان على نفس المعاملة فلا يوجب النهي عنها فسادها.
واما إذا كان الغش بالاختلاط فان كان الخلط بحيث يستهلك الشيء في المبيع كشوب اللبن بالماء ليصح البيع سواء كان ذلك الشيء مالًا أو غيره، ولكن يثبت الخيار للعيب مع عدم التبري. واما إذا لم يستهلك فان خرجا إلى موجود ثالث يحكم ببطلان البيع لعدم تحقق للمبيع خارجا. واما إذا لم يخرج إلى ثالث ولم يستهلك في البيع يصح بالاضافة إلى ماينطبق عليه عنوان المبيع، ويبطل بالاضافة إلى الآخر ولا يضر مع الانحلال الجهل بمقدار المبيع مع العلم بمقدار الجملة، فان الجهل بالمقدار في المبيع
[١] المصدر: الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢٨٠، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.