إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٦ - مشروعيّة الإقالة
ما حاصله استحالة ذلك، حيث قال: قد عرفت أنّ الغبن في طرف البائع إنّما هو إذا باع بأقلّ من القيمة السوقيّة، وفي طرف المشتري إذا اشترى بأزيد منها، ولا يتفاوت الحال بكون الثمن والمثمن من الأثمان أو العروض أو مختلفين، وحينئذٍ فلا يعقل كونهما معاً مغبونين، وإلّا لزم كون الثمن أقلّ من القيمة السوقيّة وأكثر، وهو محالٌ، فتأمل، انتهى. وقد تعرّض غير واحدٍ ممّن قارب عصرنا لتصوير ذلك في بعض الفروض:
منها: ما ذكره المحقّق القمّي صاحب القوانين- في جواب من سأله عن هذه العبارة من الروضة- قال: إنّها تفرض فيما إذا باع متاعه بأربعة توامين من الفلوس على أن يعطيه عنها ثمانية دنانير معتقداً أنّها تسوي أربعة توامين، ثمّ تبيّن أنّ المتاع يسوي خمسة توامين وأنّ الدنانير تسوي خمسة توامين إلّاخُمساً، فصار البائع مغبوناً من كون الثمن أقلّ من القيمة السوقيّة بخُمس تومان، والمشتري مغبوناً من جهة زيادة الدنانير على أربعة توامين، فالبائع مغبونٌ في أصل البيع، والمشتري مغبونٌ فيما التزمه من إعطاء الدنانير عن الثمن وإن لم يكن مغبوناً في أصل البيع، انتهى.
يساوي ثمانية دنانير إلا خمس دينار؛ ففي الفرض يكون البائع مغبوناً لبيعه ماله بأقل من قيمته السوقية والمشتري مغبون في اشتراط دفع ثمانية دنانير بدل أربعة توامين فيكون لكل منهما خيار الغبن.
وناقش المصنف رحمه الله في الجواب بأن الغبن يحسب في المعاملة بملاحظة الشرط المأخوذ فيها مثلًا: إذا باع ما يسوى بخمسة دنانير بدينارين مع اشتراط خياطة المشتري ثوباً تكون أُجرتها ثلاثة دنانير لا يتحقق الغبن.
وعلى ذلك ففي الفرض المزبور يكون المغبون هو البائع فقط لأنه قد دفع متاعه