إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٤ - مشروعيّة الإقالة
الثاني: ما لو لم يوجب العيب نقصاً في القيمة [١] فإنّه لا يتصوّر هنا أرشٌ حتّى يحكم بثبوته، وقد مثّلوا لذلك بالخصاء في العبيد.
خطاب تحريمه ورفع اليد عن إطلاق دليل الأرش، لأن خبر ثبوت الأرش بإطلاقه مخالف للكتاب العزيز، فلا يكون معتبراً في إطلاقه، بل لو قيل بأن الخبر المخالف للكتاب لا يعم ما إذا كانت المخالفة بالإطلاق من الكتاب، فان الإطلاق لا يدخل في مدلول اللفظ بل هو حكم عقلي منوط بتمامية مقدماته ومع تعارض الخبر والكتاب في إطلاقهما لا حكم للعقل فتصل النوبة إلى الأصل العملي ومقتضاه عدم ثبوت الأرش حيث إن الأرش ثبوته حكم تعبدي فيحتاج إلى قيام الدليل عليه.
وأمّا إذا شك في شمول الربا للأرش فيؤخذ بإطلاق مادل على ثبوت الأرش بلا معارض كمعتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «أيما رجل اشترى شيئاً وبه عيب أو عوار- إلى ان قال- يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به»[١].
ودعوى عدم الإطلاق في المعتبرة لأنها وردت في مقام بيان مضيّ المعاملة على المعيب بالتصرف فيه كماترى، فان الأصل في كل حكم يتكفّله الخطاب كونه في مقام بيان قيوده وموضوعه والمذكور في المعتبرة حكمان أحدهما مضي البيع مع التصرف وثانيهما تعين الأرش معه فلاحظ.
[١] ثاني الموضعين ما إذا لم يكن النقص الموجود في المبيع موجباً لنقص قيمته السوقية كالخصاء في العبيد حيث إن الخصاء وان يكون نقصاً في الحلقة الأصلية، إلّاأنه أمر مرغوب إليه في العبيد، فلا يوجب تنزل قيمة العبد، بل ربما يوجب
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٠، الباب ١٦ من أبواب الخيار، الحديث ٢.