تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٤ - الحالة التاسعة
فإن قلت: ما الفرق بين المقام و بين المخالفة للشرط في ضمن العقد؟ مع قولكم بالصحة هناك كما إذا باعه عبدا و شرط عليه أن يعتقه فباعه حيث تقولون بصحة البيع و يكون للبائع خيار تخلف الشرط. قلت: الفرق أن في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع لعدم كونه مملوكا له، بخلاف المقام حيث إنا لو قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة و إن قلنا إن النهي التبعي لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة، نعم لو لم يكن متمكنا من الحج عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحج عن غيره، و إن تمكن بعد الإجارة عن الحج (١) عن نفسه لا تبطل إجارته بل لا يبعد صحتها لو لم يعلم باستطاعته نفسه و وجوب صرف قدرته فيها فيكون عاجزا عن العمل بالاجارة، و غير قادر على تسليمه شرعا، على أساس أن القدرة الواحدة لا تتسع للضدين، فاذا وجب شرعا اعمالها في الأهم عجز عن المهم، فاذن تكون الاجارة عليه باطلة، و لكن اذا وقعت الاجارة في هذه الحالة و أدى الأجير الحج نيابة عن الميت، أو الحي العاجز، فهل يستحق الأجرة على المستأجر؟ الظاهر أنه يستحق باعتبار أن الإجارة و إن كانت فاسدة، الا ان الحج صحيح- كما مر- و بما أنه كان بأمر المستأجر فيستحق الأجرة المتعارفة التي يتقاضاها الأجراء عادة للقيام بمثل ذلك العمل، و هي أجرة المثل دون الاجرة المحددة المسماة، و عليه فان كانت الأجرة المحددة أكثر من ذلك لم يكن له المطالبة بالزائد، لأن الإجارة باطلة، و إن كانت الأقل فله المطالبة بالناقص.
(١) كما إذا وصل اليه مال بإرث أو هبة أو نحو ذلك بقدر يوجب