تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٣ - الحالة التاسعة
فحج عن غيره أو تطوعا، ثم على فرض صحة الحج عن الغير و لو مع التمكن و العلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضا صحيحة أو باطلة مع كون حجه صحيحا عن الغير؟ الظاهر بطلانها (١)، و ذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه لأن المفروض وجوبه عن نفسه فورا، و كونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة، خصوصا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، لأن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه و إن كانت الحرمة تبعية، يكفي لرفع اليد عن اطلاق الخطاب المهم ما لم تبلغ داعويته الى مرتبة الفعلية و التنجز، و من المعلوم أنها لا تبلغ هذه المرتبة ما دام يكون مجهولا، فلذلك لا يصلح أن يكون رافعا لإطلاق الخطاب المهم و تقييده بعدم الاشتغال بالأهم لبا، لما ذكرناه في علم الأصول من أن المقيد اللبي للخطاب الشرعي ليس هو عدم الاشتغال بضد واجب واقعا، بل عدم الاشتغال بضد واجب منجز، و عليه فاذا فرض عدم تنجز وجوب الضد الأهم كان وجوب المهم فعليا و مطلقا، لأنه لا يصلح أن يزاحمه حتى يوجب تقييد اطلاقه بعدم الاشتغال به لبا. و من هنا قلنا إن أحكام التزاحم لا تجري بين الخطابين اذا كان أحدهما مجهولا، و انما تجري بينهما اذا كانا واصلين منجزين، و تمام الكلام هناك.
و على هذا فبما أن المكلف جاهل بوجوب الحج أو فوريته، و كان معذورا فيه، فلا يكون منجزا، و مع عدم تنجزه لا يصلح أن يزاحم وجوب الحج النيابي، فاذن يكون وجوبه و اصلا اليه و منجزا، و لا يكون اطلاقه مقيدا لبا بعدم الاشتغال به.
(١) هذا هو الصحيح شريطة أن يكون الشخص الأجير عالما بوجوب حجة الإسلام على نفسه و ملتفتا اليه، فانه حينئذ لا يمكن الحكم بصحة الإجارة، لأن صحتها مشروطة بالقدرة على التسليم، و بما أنه مأمور بحجة الإسلام عن