تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٣ - ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا أو حج مع فقد بعضها كذلك
و قارن بعض المناسك فيحتمل عدم الإجزاء، ففرق بين حج المتسكع و حج هؤلاء (١)، و علّل الإجزاء بأن ذلك من باب تحصيل الشرط فإنه لا يجب لكن إذا حصله وجب، و فيه أن مجرد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط مع أن غاية الأمر حصول المقدمة التي هو المشي إلى مكة و منى و عرفات و من المعلوم أن مجرد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج (٢)، نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط و لم يكونا حين الشروع في الأعمال تم ما ذكر و لا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة، هذا و مع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس، لا لما ذكره بل لأن الضرر و الحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب (٣) فإذا تحملهما و أتى بالمأمور به كفى.
كذلك، فان ما هو ثابت هو حرمة حصة خاصة منه، و هي القاء النفس في التهلكة أو مما يتلو تلوها.
(١) ظهر مما مر أنه لا فرق بينهما في أكثر الصور و الفروض.
(٢) هذا اذا كان الضرر أو الحرج في نفس عملية الحج و مناسكه، و أما إذا كان في مقدمتها كقطع المسافة شريطة أن لا يكون من جهة عدم الأمن و السلامة في الطريق، بل من جهة أخرى لا ترتبط بعناصر الاستطاعة كما هو المفروض، فحينئذ اذا قطعها متحملا الضرر أو الحرج، ثم بدأ باعمال الحج صح، و يكون حجه حجة الإسلام، باعتبار أنه لا حرج في عملية الحج، و يصدق عليه أنه الحجة الأولى للمستطيع.
(٣) فيه ان الوجوب بما أنه أمر اعتباري بسيط محض، و لا يكون مركبا من طلب الفعل مع المنع من الترك، لأن المنع من الترك لازم للوجوب و عبارة