تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٥
..........
مستقلا بدون ذكر موصوفه، و مثله لا يدل على المفهوم، فان حاله حال اللقب.
نعم يدل على أنه دخيل في شخص الحكم المجعول في القضية، على أساس ظهور حال المتكلم في أن كل ما أخذه في كلامه فهو دخيل في مراده الجدي، و لا يكون أخذه لغوا و بدون أي مبرر، و نتيجة ذلك انتفاء شخص هذا الحكم بانتفائه، لا انتفاء طبيعي الحكم الذي هو معنى المفهوم.
و مع الإغماض عن ذلك، إن هذه الصحيحة معارضة بصحيحتين أخريين:
احداهما: صحيحة أبي أيوب، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: امرأة من أهلنا مات اخوها، فأوصى بحجّة و قد حجّت المرأة، فقالت: إن كان يصلح حججت أنا عن أخي و كنت أنا احق بها من غيري، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا بأس بأن تحج عن أخيها، و إن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها»[١] فانها ناصة على جواز نيابة غير الصرورة، فاذن تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور صحيحة معاوية بن عمار في اعتبار الصرورة في النائب، و حملها على الأولوية.
و الأخرى: صحيحة حكم بن حكيم قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انسان هلك و لم يحج و لم يوص بالحج، فاحج عنه بعض أهله رجلا أو امرأة، هل يجزي ذلك و يكون قضاء عنه، و يكون الحج لمن حج و يؤجر من احج عنه؟
فقال: إن كان الحاج غير صرورة اجزأ عنهما جميعا، و أجر الذي أحجّه»[٢] فانها صريحة في صحة نيابة غير الصرورة للصرورة، و تصلح أن تكون قرينة لرفع اليد عن ظهورها و حملها على الأجدر.
فالنتيجة: ان مقتضى الجمع الدلالي العرفي بينها و بين هاتين الصحيحتين
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٨.