تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٥ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
الدروس أنه قال بعد الحكم بأن استطاعة النذر شرعية لا عقلية: «فلو نذر ثم استطاع صرف ذلك إلى النذر (١) فإن أهمل و استمرت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجة الإسلام أيضا» (٢) و لا وجه له (٣)، تكون من شروط الاتصاف في مرحلة المبادي، كغيرها من القيود المأخوذة في لسان الدليل في موضوع الحكم، و بذلك تمتاز عن القدرة العقلية الصرفة، فإنها شرط للحكم في مرحلة الاعتبار فقط، بملاك حكم العقل بقبح تكليف العاجز.
(١) بل صرف في الحج، لما مر من أن الاستطاعة تكشف عن بطلان النذر من الأول، اذ لا يمكن ثبوت وجوب الوفاء به مع وجوب الحج بالاستطاعة.
(٢) بل ظهر مما مر أن وجوبها هو المتعين، لأنه بصرف وجوده رافع لوجوب الوفاء بالنذر بارتفاع موضوعه.
(٣) تبيّن مما مر أنه كما لا وجه لما ذكره الشهيد قدّس سرّه لا وجه لما ذكره الماتن قدّس سرّه أيضا، هذا اضافة الى أنّا لو قلنا فرضا بتقديم النذر على الحج بملاك أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية دون وجوب الوفاء بالنذر، فلا فرق بين السنة الأولى و الثانية، لأن وجوب الوفاء بالنذر في كلتا السنتين رافع لوجوب الحج بارتفاع موضوعه، الّا أن يكون مراد الشهيد قدّس سرّه من ذلك أن النذر إنما يتقدم على الحج اذا سبقه زمنا لا مطلقا، و بما أن ذلك في السنة الأولى فيتقدم عليه تطبيقا للترجيح بالسبق الزمني، و أما إذا تماهل و تسامح فيه و لم يأت في السنة الأولى و قد ظلت الاستطاعة باقية الى السنة اللاحقة فلا فرق بينهما في هذه السنة، لأن وجوب النذر فورا في السنة الأولى قد يسقط بسقوط موضوعه، و أما وجوبه فورا في السنة اللاحقة فلا يكون متقدما عليه زمنا، فاذن لا موجب للتقديم، هذا، و لكن قد ذكرنا في علم الأصول أن السبق الزمني لا يكون مرجحا مستقلا في باب التزاحم، و بذلك يظهر حال ما بعده.