تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٤ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و يقربه ما ورد (١) من أن من مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه عن و هي تدور مداره سواء أ كان المكلف عالما به أم جاهلا، و بما أن وجوب الحج في مفروض المسألة حرجي في الواقع باعتبار انتفاء ما به الكفاية، فيكون مشمولا للقاعدة، لأن فيه امتنانا للأمة، غاية الأمر يكون المكلف جاهلا به، و من الواضع أن جهله بالحال لا يكون مانعا عن شمولها و لا يوجب اختصاصها بالعلم بالحرج، و حينئذ فاذا أقدم المكلف عليه و أتى به وقع فاسدا لعدم انطباق الحج الواجب عليه، و لا يكون فساده مستندا إلى القاعدة، لأن مفادها النفي دون الاثبات، بل هو مستند الى عدم استطاعته، كما إذا أصر المكلف و أقدم عليه عامدا عالما بالحال و أتى به، فانه لا شبهة في فساده لعدم الأمر، و كذلك الحال في صورة الجهل، فلا فرق بين الحالتين من هذه الناحية، و من هنا يظهر أن قياس المقام بالوضوء أو الغسل الحرجي في غير محله، على أساس أن الحج الاستحبابي لا يكون مصداقا لحجة الإسلام، باعتبار أنها متمثلة في الحجة الأولى للمستطيع، فاذا لم يكن المكلف مستطيعا لم يكن حجه حجة الإسلام، و هذا بخلاف الوضوء أو الغسل الاستحبابي فانه عين الوجوبي باعتبار أن الوجوب الغيري تعلق بنفس الوضوء أو الغسل المستحب الذي هو عبادة.
(١) في التقريب اشكال بل منع، لأن قياس المقام بمورد الروايات قياس مع الفارق لأن الحكم في موردها يكون على خلاف القاعدة، حيث أن اجزاء الاحرام مع الدخول في الحرم عن الحج بكامل اجزائه بحاجة الى دليل، و قد دل الدليل عليه إذا مات الحاج بعد الإحرام و دخول الحرم، و لا يمكن التعدي منه الى سائر الموارد لأنه بحاجة الى قرينة، و لا قرينة عليه، فاذن لا يمكن أن تكون تلك الروايات مقربة للحكم بالاجزاء و الصحة في المقام و هو ما إذا أتى المكلف بكل أعمال الحج ثم انكشف انه ليس عنده ما به الكفاية، أو كان و لكنه تلف قبل الرجوع، فانه لا يتمكن حينئذ من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي