تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٨ - الحالة التاسعة
التحصيص (١)، و حينئذ فإن وفت حصة الحج به فهو، و إلا فإن لم تف إلا ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه و صرف حصته في الدين أو الخمس أو الزكاة، و مع وجود الجميع توزع عليها، و إن وفت بالحج فقط أو العمرة فقط ففي مثل حج القران و الإفراد تصرف فيهما مخيرا بينهما، و الأحوط تقديم الحج (٢)، و في حج التمتع الأقوى السقوط و صرفها في الدين و غيره، و ربما يحتمل فيه أيضا التخيير أو ترجيح الحج لأهميته أو العمرة لتقدمها، لكن لا وجه لها بعد كونهما في التمتع عملا معلومة، بل مقتضى هذه الصحيحة و الصحيحة المتقدمة أن الثاني أهم من الأول.
(١) مر أن القوة ممنوعة، و الأظهر تقديم الحج اذا لم يف التركة للكل لا التحصيص و التوزيع.
(٢) في التقديم اشكال، بل منع، و الأظهر التخيير و إن فرض أن الحج أهم من العمرة، فان ذلك انما يوجب تقديمه عليها بالنسبة إلى من يكون مكلفا بهما مباشرة، فانه اذا لم تتسع قدرته على الجمع بينهما، تعين عليه صرفها في الأهم، أو ما يحتمل أهميته، و سقط المهم عنه، إما مطلقا، أو على تقدير الاتيان بالأهم، و اما من لا يكون مكلفا بهما مباشرة كالولي أو الوصي، و انما هو مأمور بصرف التركة في النيابة عنه فيهما، و حينئذ فإن لم تف التركة الّا لأحدهما، فلا يجب عليه صرفها في النيابة للأهم فقط، لأن ذمة الميت كما هي مشغولة به مشغولة بالمهم أيضا، لعدم المزاحمة بينهما، و انما المزاحمة بين الخطابين المتوجهين الى الولي أو الوصي بصرف التركة في النيابة عنه، باعتبار أنها لا تفي الّا للنيابة في أحدهما، و بما أنه لا يكون أحد هذين الخطابين أهم من الآخر في نفسه، أو لا أقل من احتمال أهميته فتكون النتيجة التخيير و ان كان الاولى و الاجدر صرفها في النيابة للأهم.