تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٠
و المفروض أنه لم يكن مغرورا من قبله، و حينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحج في سنة معينة و يجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة (١)، من غير استحقاق لشيء على التقديرين.
المستأجر به أم لا. و لكن كلا الأمرين غير متوفر فيه.
اما الأول: فلأن المستأجر إنما أمر بالاحرام في ضمن أمره بالحج بكامل اجزائه و شروطه لا مستقلا، فاذا سقط أمره بالحج بموت النائب سقط أمره بالاحرام أيضا، اذ لا يعقل بقاء الأمر الضمني و سقوط الأمر الاستقلالي.
و اما الثاني: فلأنه لا أثر للإحرام وحده و لا قيمة له.
(١) لا يخفى ما في العبارة من المسامحة، بل لعلّها من سهو القلم، باعتبار أن المفروض في المسألة هو موت الأجير، و معه لا معنى لقول الماتن (يجب عليه الاتيان به اذا كانت مطلقة). و من هنا كان ينبغي للماتن قدّس سرّه أن يقول هكذا (إن كانت الاجارة مقيدة بقيام النائب بالحج مباشرة، انفسخت الاجارة بموته، سواء أ كانت مقيدة بسنة خاصة أم كانت مطلقة. و إن لم تكن مقيدة بقيامه كذلك وجب الاستئجار من تركة الأجير إن أمكن و إن كانت في سنة معينة) هذا.
و لكن ذلك غير صحيح، فان النائب على الأول و هو اعتبار قيامه المباشر بالحج إن مات قبل الإحرام بطلت الإجارة، فان موته يكشف عن عدم قدرته على الوفاء بها في ظرفه، بدون فرق بين أن تكون الاجارة مقيدة بسنة معينة أو مطلقة، و إن مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم، فعلى القول بعدم الاجزاء فالأمر أيضا كذلك، و على القول بالاجزاء- كما استظهرناه- فعندئذ إن كانت الإجارة على تفريغ الذمة صحت، و استحق الأجير تمام الأجرة المسماة، و لا موجب لانفساخها بدون فرق بين أن تكون الاجارة مقيدة أو مطلقة، و إن كانت على الأعمال و النسك انفسخت بالنسبة إلى الاعمال الباقية، و صحت بالنسبة إلى الأعمال الماضية، بلا فرق بين نحوين من الاجارة أيضا،