تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٨ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
قال: «للّه علي أن أعطي الفقراء مائة درهم» (١) و مات قبل تمكنه، و دعوى كشف عدم التمكن عن عدم الانعقاد ممنوعة، ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشري و إن استلزم صرف المال فإنه لا يعد دينا عليه بخلاف الأول.
[مسألة ١٣: لو نذر الاحجاج معلقا على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك و تمكنه منه قبله]
[٣١٢٠] مسألة ١٣: لو نذر الاحجاج معلقا على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك و تمكنه منه قبله فالظاهر وجوب القضاء عنه (٢) إلا أن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيا حينه، و يدل على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاما أن يحجه أو يحج عنه، حيث قال الصادق عليه السّلام- بعد ما سئل عن هذا-: «إن رجلا نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب و أدرك الغلام بعد فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسأله عن ذلك فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يحج عنه مما ترك أبوه» و قد عمل به جماعة، و على ما ذكرنا لا يكون مخالفا للقاعدة (٣) اخراجه من الأصل، و لكن لا بد من تقييد هذا الاطلاق بالصحيحتين المتقدمتين الناصتين على اخراجه من الثلث تطبيقا لحمل الظاهر على النص.
(١) تقدم أن مفاده لا يرجع الى اشتغال ذمة الناذر للفقراء، و كونه مديونا لهم، بل مفاده الالتزام بالاعطاء و البذل عليهم للّه تعالى، و عليه فبما أن الناذر مات قبل التمكن منه، فلا ينعقد نذره، و قد مر أنه لا يمكن التعدي عن مورد صحيحة مسمع الى مثل هذا المورد.
(٢) لصحيحة مسمع، و لكنه يخرج من الثلث لا من الأصل- كما مر.
(٣) بل هو مخالف لها، اذ مقتضاها بطلان النذر اذا مات الناذر قبل حصول المعلق عليه في الخارج، باعتبار أن موته كاشف عن أنه لم يكن متمكنا