تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٢ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن إجباره أو منكرا للدين و لم يمكن إثباته أو كان الترافع مستلزما للحرج أو كان الدين مؤجلا مع عدم كون المديون باذلا فلا يجب (١)، بل الظاهر عدم الوجوب (٢) لو لم يكن واثقا ببذله مع المطالبة.
جلبه من بلد آخر أو أخذه من مدين أو غير ذلك في مقابل الامكانية المالية تقديرا، كما إذا كان الشخص متمكنا من تحصيل الاستطاعة بالكسب، فان لديه امكانية مالية تقديرا لا فعلا، و لذا لا يجب عليه اخراجها من التقدير الى التحقيق ببذل الجهد و انفاق العمل.
(١) هذا شريطة ان لا يتمكن من بيع الدين في هذه الحالة بما يفي لنفقات الحج و لو بتتميم ما عنده من المال، و اما إذا تمكن منه و كان الثمن وافيا بها مستقلا أو تتميما فيجب عليه ذلك حيث انه عندئذ مستطيع و لديه الامكانية المالية.
(٢) الأمر كما افاده قدّس سرّه فانه مع الشك في بذل المديون مع المطالبة يشك في الاستطاعة و هذا مساوق للشك في الوجوب، و مقتضى الأصل البراءة، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الشك في القدرة الشرعية أو العقلية، و نقصد بالأولى القدرة التي هي شرط للحكم و الملاك معا، و هي القدرة المأخوذة في لسان الدليل في مرحلة الجعل، فانها كما تكون من شروط الحكم في تلك المرحلة كذلك تكون من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ، و عليه فالشك فيها يكون مساوقا للشك في الحكم و الملاك معا، فمن أجل ذلك يكون موردا لأصالة البراءة، و نقصد بالثانية القدرة التي يكون الحاكم باعتبارها في التكليف هو العقل على أساس استحالة تكليف العاجز، و لا يحكم باعتبارها في الملاك على أساس انه لا طريق له اليه، فيمكن أن يكون الملاك في هذه الصورة مطلقا و ثابتا حتى في حال العجز و عدم ثبوت التكليف، و على هذا الأساس فاذا شك في