تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١١ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
لأنها في معرض الزوال إلا إذا كان واثقا بأنه لا يفسخ، و كذا لو وهبه و أقبضه إذا لم يكن رحما فإنه ما دامت العين موجودة له الرجوع، و يمكن أن يقال بالوجوب هنا (١) حيث إن له التصرف في الموهوب فتلزم الهبة.
[مسألة ٢٨: يشترط في وجوب الحج بعد حصول الزاد و الراحلة بقاء المال إلى تمام الأعمال]
[٣٠٢٥] مسألة ٢٨: يشترط في وجوب الحج بعد حصول الزاد و الراحلة بقاء المال إلى تمام الأعمال، فلو تلف بعد ذلك و لو في أثناء الطريق كشف ٢- الأمن و السلامة في الطريق ذهابا و إيابا و حين ممارسة الأعمال.
٣- وجود ما به الكفاية.
و وجوب الحج يتوقف على توفر هذه الأمور الثلاثة حدوثا و بقاء، فلذلك لا بد من احراز بقائها الى الانتهاء من أعمال الحج و واجباته، و مع عدم الاحراز لم يحرز وجوب الحج، و لا فرق في احراز بقائها بين أن يكون المكلف عالما بذلك أو واثقا و متأكدا به أو محرزا له بالاستصحاب، كما إذا وصل اليه مال من شخص بعقد المصالحة بمقدار يكفي لعملية الحج مع جعل المصالح الخيار له في فترة معينة، فانه و إن كان منشأ للشك في بقاء امكانيته المالية لنفقات سفر الحج باعتبار أنه إذا قام بأعمال الخيار ذهبت استطاعته المالية، و الّا فهي باقية، و في مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقائها و يترتب عليه وجوب الحج.
(١) هذا هو الأظهر باعتبار أنه إذا صار مستطيعا بقبوله الهبة وجب عليه الحفاظ على استطاعته و امكانيته المالية بالتصرف في المال الموهوب حتى يؤدي الى ازالة سلطنة الواهب عنه و خروجه عن التزلزل، هذا من ناحية و من ناحية أخرى انه لا يمكن القول بوجوب التصرف في المال الموهوب على ضوء ما ذكره الماتن قدّس سرّه من أن الاستطاعة لا تتحقق بقبول الهبة باعتبار أن ملكية المال الموهوب متزلزلة بسبب تمكن الواهب من ارجاعه الى ملكه ثانيا، فانه حينئذ لا وجوب للحج لكي تجب مقدمته و هي التصرف في المال الموهوب حفاظا على استطاعته.