تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٦ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
التركة (١) لأنهما واجبان ماليان بلا إشكال، و الصحيحتان المشار إليهما سابقا الدالتان على الخروج من الثلث معرض عنهما (٢) كما قيل أو محمولتان على بعض المحامل، و كذا إذا نذر الإحجاج من غير تقييد بسنة معينة مطلقا أو معلقا على شرط و قد حصل و تمكن منه و ترك حتى مات فإنه يقضى عنه من أصل التركة (٣)، و أما لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه و لم يتمكن منه حتى مات ففي وجوب قضائه و عدمه وجهان، أوجههما و الّا فلا شيء عليه.
فالنتيجة: انه لا يتصور كونه مأمورا فعلا بالوفاء و العمل بذلك النذر الموقت، فان موته ان كان قبل الوقت أو فيه فهو كاشف عن بطلانه من الأول و عدم انعقاده، و إن كان بعده فقد سقط عنه بسقوط موضوعه، فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا للصحيحة.
(١) بل من الثلث على تقدير تسليم وجوب القضاء في هذا الفرض، لما مر من أنه لا دليل على أن كل واجب مالي يخرج من الأصل كالكفارة و نحوها، فان الثابت بالنص انما هو الدين المالي الأعم من العرفي و الشرعي، كالخمس و الزكاة و نحوهما اذا كانت في الذمة، و حجة الإسلام، و لا دليل على ما عدا ذلك، هذا اضافة الى نص الصحيحتين المذكورتين على أن قضاء نذر الاحجاج يخرج من الثلث.
(٢) هذا لا من جهة الاعراض عنهما، بل من جهة ما مر من أن الصحيحتين في نفسهما لا تشملان نذر الاحجاج الموقت، و الّا فقد مر أنه لا أثر للإعراض، و لا توجب سقوطهما عن الاعتبار.
(٣) بل يقضى من الثلث، لما تقدم من أنه مضافا إلى عدم الدليل على أنه يقضى من الأصل، قد نصت الصحيحتان المذكورتان على أنه يقضى من الثلث.