تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦ - فصل في وجوب الحج
[مسألة ٢: لو توقف إدراك الحج بعد حصول الاستطاعة على مقدمات من السفر و تهيئة أسبابه]
[٢٩٨١] مسألة ٢: لو توقف إدراك الحج بعد حصول الاستطاعة على مقدمات من السفر و تهيئة أسبابه وجب المبادرة إلى إتيانها (١) على وجه يدرك الحج في تلك السنة، و لو تعددت الرفقة و تمكن من المسير مع كل منهم اختار أوثقهم سلامة و إدراكا (٢)،
القادم و عدم فوته منه، فان الظاهر منها أمران:
أحدهما: التشديد بالعقوبة و الادانة على المستطيع التارك للحج.
و الآخر: التشديد على عدم جواز التسامح و الاهمال و المماطلة فيه، و على هذا فيدور عدم جواز التأخير مدار صدق المماطلة و الاهمال، فان صدق لم يجز، و الّا فلا مانع منه، و من المعلوم انه لا يصدق ذلك على تأخير المستطيع الحج عن عام الاستطاعة إذا كان واثقا و مطمئنا بتمكنه من الإتيان به في العام القادم و عدم تفويته منه. نعم إذا لم يكن واثقا و متأكدا بذلك و مع هذا إذا أخر إلى العام القادم رغم انه متمكن منه في هذا العام بدون أي مانع و عائق في البين فالظاهر صدق عنوان الاهمال و المماطلة عليه، و معه لا يجوز التأخير و لا يمكن حينئذ التمسك باستصحاب بقاء التمكن لأن الروايات بالناهية عن التسويف و الاهمال فيه تمنع عن جريانه.
فالنتيجة: ان الروايات لا تدل على وجوب الحج فورا و عدم تأخيره عن عام الاستطاعة، و انما تدل على عدم جواز المماطلة و التسامح و التساهل فيه، فيدور الحكم مدار هذا العنوان وجودا و عدما، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن لا يؤخر عن عام الاستطاعة مطلقا حتى إذا كان واثقا و مطمئنا بعدم تفويته منه إذا أخر إلى العام القادم و لا يصدق عليه عنوان الاهمال و المماطلة، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه حول المسألة.
(١) هذا إذا لم يكن واثقا و متأكدا بانه لا يفوت منه في السنة القادمة، و الّا فوجوب المبادرة مبني على الاحتياط كما مر.
(٢) لا يجب إذا كان الاختلاف بينهم في الأوثقية مع الاشتراك في الوثوق،