تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٤ - الحالة التاسعة
..........
و عدم كفاية الثلث للكل، وجب عليه أن يقدم الواجب على غيره، و لكن مرد ذلك الى أن الوصية حينئذ ترتيبية لا عرضية، و هو خلف الفرض.
و الآخر: ان ذلك لو تم فانما يتم فيما اذا لم يكن الواجب مما يخرج من الأصل، فانه عندئذ تقع المزاحمة بينه و بين المستحب اذا لم يكف الثلث للجميع، و اما اذا كان الواجب مما يخرج من الأصل كالحج في المثال، فانه لا يزاحم المستحب، فان اتسع الثلث لنفقة الكل فلا تزاحم، و إن لم يتسع الّا لنصف النفقة التي تتطلبها كل منها اخرج نصف نفقة الحج من الثلث، و اخرج النصف الآخر من باقي التركة على أساس أنه قد أوصى بصرف ثلث الثلث في نفقات الحج، فاذا لم يكن وافيا الا بنصف نفقته أخذ النصف الباقي من الأصل لا من الثلث، لأنه يؤدي إلى تفويت العمل بالوصية بالنسبة الى المستحب، و هو بلا مبرر شرعي.
فالنتيجة: انه لا فرق بين هذه الصورة و بين ما إذا كان الموصى به منحصرا بالحج فقط، فانه اذا لم يكف الثلث لكل نفقاته اخرج الباقي من أصل التركة، هذا هو مقتضى القاعدة، و لكن النص يمنعنا من العمل بها، و يدل على تقديم الواجب على المستحب، و صرف الثلث في الأول اذا لم يتسع للجميع.
ثم إن مورد النص بما انه الواجب المالي كالحج الذي يخرج من أصل التركة شريطة عدم الوصية، فهل يمكن التعدي عن مورده الى كل واجب شرعي و إن لم يخرج من الأصل، كالصلاة و الصيام و نحوهما، أو لا؟ فيه وجهان: الظاهر هو الأول دون الثاني، لأن التعليل فيه بقوله عليه السّلام: «فانه مفروض» ظاهر في أن ملاك التقديم هو كونه فريضة، لا كونه مما يخرج من أصل التركة، لأنه لا يصلح أن يكون مبررا للتقديم، باعتبار أن ثلث الثلث أو نصفه اذا لم يكف لنفقات الحج أخذ الباقي من أصل التركة، لا من الثلث، بعد ما كان متاحا له أن يكملها من الأصل، لأنه لو أخذ من الثلث أدّى إلى تفويت الوصية، و عدم امكان تنفيذها