تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٥ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ١٢: لو نذر أن يحج رجلا في سنة معينة فخالف مع تمكنه وجب عليه القضاء]
[٣١١٩] مسألة ١٢: لو نذر أن يحج رجلا في سنة معينة فخالف مع تمكنه وجب عليه القضاء (١) و الكفارة، و إن مات قبل إتيانهما يقضيان من أصل فانه باطلاقه يشمل ما اذا طرأ المانع في سنة الاستطاعة، و أما الحج النذري فالظاهر أنه غير منعقد في المقام، على أساس أن صحته مشروطة بالتمكن و القدرة على الوفاء به في ظرفه، و الفرض عدمه، فاذن لا مجال للبحث عن وجوب الاستنابة عنه.
(١) في وجوب القضاء اشكال بل منع، لعدم الدليل عليه، فان الدليل على وجوب قضاء نذر الاحجاج مختص بالصحيحتين المتقدمتين، هما صحيحة ضريس[١] و صحيحة ابن أبي يعفور[٢]، و بما أن موردهما نذر الإحجاج بدون التقييد بسنة معينة و وقت خاص، فلا يمكن التعدي عنه الى نذر الاحجاج المقيد بسنة معينة، فانه بحاجة الى قرينة، باعتبار أن الحكم و هو وجوب القضاء يكون على خلاف القاعدة، و الفرض أنه لا قرينة عليه لا في الداخل و لا من الخارج.
و دعوى: أن صحيحة ضريس باطلاقها تعم نذر الاحجاج المقيد بسنة خاصة.
مدفوعة: فان قوله عليه السّلام: «و من قبل أن يفي بنذره ...»[٣] يدل على أنه مطلق، على أساس أن الظاهر منه أنه مأمور بالوفاء بالنذر الى حين الموت، و هذا لا يمكن الّا أن يكون النذر مطلقا، اذ لو كان مقيدا بسنة خاصة، فان مات قبل تلك السنة أو فيها كان كاشفا عن بطلان النذر لمكان عدم القدرة، و إن مات بعدها فقد سقط عنه الأمر بالوفاء به بسقوط موضوعه و هو الوقت، غاية الأمر إن كان تاركا الوفاء به عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي كان آثما، و عليه الكفارة،
[١] الوسائل باب: ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٣.
[٣] الوسائل باب: ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.